فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 476

يقول علماء الشيعة في الإجابة عن هذا السؤال إن عصمة الأنبياء والأئمة ليست أمرًا غير إراديٍّ بل تستمد منشأها من العلم والوعي والرؤية النافذة العميقة التي يمتلكونها لقبح الذنب وعواقبه المدمّرة.

بعبارة أخرى ليس المعصوم عاجزًا عن ارتكاب الذنب، بل يملك القدرة على ارتكابه إن أراد ذلك، لكنه بدليل رؤيته بعين بصيرته النافذة لحقيقة بواطن الأمور بما في ذلك حقيقة قبح الذنب وتلويثه للإنسان وعواقبه الخطيرة على نحويجعله يلمس بكل وجوده هذه الحقيقة فإنه لا يتحرك نحوالذنب أبدًا.

نقول لكن هذه الإجابة ليست سوى تكرار للسؤال ذاته

ولكن بألفاظ وعبارات أخرى! فهل قال أحدٌ إن العصمة معلولٌ بلا علَّة أي ليست معلولة لشيء؟

من الواضح أنه لوكانت هناك عصمةٌ فإنها ستكون نتيجةً لأمور وعوامل من قبيل ما ذكروه. لكن السؤال هو: هل أعطى الله تعالى تلك العوامل (أي العلم والوعي والرؤية النافذة العميقة ورؤية حقيقة العالم وبواطن عالم الوجود بعين البصيرة ورؤية الملكوت ورؤية حقيقة قبح الذنب وقذارته بعين القلب) للأنبياء والأئمة عنايةً خاصَّةً منه بحقهم أم نالوها بفضل صرفهم سنوات عمرهم في كسب العلم والمعرفة وفي جهاد النفس وبناء الذات وتزكية النفس؟

إذا كان الجواب هوالشق الأول فإن الإشكال يبقى قائمًا: ما هوالعمل العظيم الذي يفعلونه بعدم اتجاههم نحوالذنب؟ أما إذا كانت الإجابة هي الشق الثاني فمعنى ذلك أنهم لم يكونوا معصومين طيلة حياتهم (أي منذ بدايتها وقبل أن يجاهدوا أنفسهم ويصلوا لذلك المقام) .

هذا أولًا.

وثانيًا: طالما لا توجد عناية خاصة من الله فإن الوقوع في الذنب والخطأ يبقى محتملًا. وثالثًا: في هذه الصورة يمكن للآخرين أيضًا أن يصلوا إلى مقام العصمة المطلقة كذلك. وهذه اللوازم الثلاث مرفوضة من قبل الشيعة. واسمحوا لي هنا أن أُذَكِّر من جديد بتعريف علماء الشيعة للعصمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت