فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 476

هل كانوا بهذه الصورة يقومون بجهد جبار ومفخرة عظيمة في تجنبهم للذنوب؟

هل مثل هذه العصمة تستحق الثواب الأخروي؟

ألا تجعل تلك الادعاءات العريضة الأنبياءَ والأئمة موجودات استثنائية خاصة تختلف في طبيعتها وخلقتها الخاصة عن سائر البشر؟

إذا كنا نحن البشر العاديُّون منذ بداية ولادتنا وطفولتنا نمتلك بفضل «العناية الإلهية الخاصة» «قوَّةً باطنيةً غير عادية (خارقة) وملكةً نفسيةً قويةً» وكنا نستطيع أن نرى «حقيقة الكون وعالم الملكوت وباطن عالم الوجود» وكنا نمتلك «إرادة قوية لكبح ميول النفس» فهل كان يصدر عنا أي خطأ أوذنب؟

وهل كان الشيطان عندئذٍ يكلف نفسه عناء محاولة إغرائنا وإضلالنا؟

2 -انطلاقًا مما ذكر أعلاه ثمَّةَ سؤالٌ يطرح نفسه:

كيف يستطيع المعصوم أن يكون أسوةً وقدوةً لغير المعصوم في تركه للذنوب؟ وهل ينسجم مع حكمة الله وعدله أن يطلب منا أن لا نذنب ولا نخطئ ونضبط أنفسنا أمام وساوس الشيطان وأهواء النفس ثم يعرَّفنا بأشخاصٍ بوصفهم أسوة وقدوة لنا في هذا الأمر كانوا موضع عنايته الخاصة منذ ولادتهم وضَمِنَ لهم أن لا يقعوا في أي ذنب أوخطيئة بما أراهم من حقيقة عالم الوجود وملكوت السموات والأرض وباطن عالم الوجود، وبما أعطاهم من علم ووعي كامل ورؤية نافذة عميقة لقبح الذنب وحقيقة عواقبه الخطيرة (ليس علمًا عاديًا وظاهريًا بل نوع من الشهود القلبي والباطني ومن نوع العلم الحضوري لا الحصولي والاكتسابي بدليل حضوره الدائم) ؟

كيف يمكن لهكذا أشخاص أن يكونوا قدوة ومثال يحتذى بالنسبة للبشر العاديين غير المعصومين؟

ألا يمكن للإنسان العادي أن يقول في نفسه إن عدم الوقوع إطلاقًا في أي ذنب أوخطأ أَمرٌ مُحَالٌ وتكليفٌ بما يفوق طاقة الإنسان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت