فهرس الكتاب
فإذا أردنا أن نُرِيَهُ الأنبياء والأئمة كمثال وقدوة لنقول له إن عدم ارتكاب أي خطأ أوذنب ليس محالًا وهؤلاء هم الدليل، أفلا يمكن لذلك الإنسان أن يعترض محقًا ويقول: نعم عدم ارتكاب هؤلاء الأنبياء والأئمة ـ الذين يتمتعون بتلك العناية والإمكانيات الخاصة الممنوحة لهم منذ ولادتهم ـ
أي ذنب ليس أمرًا محالًا بالطبع (بل في هذه الحالة سيكون ارتكابهم الذنب هوالمحال وليس تركه!)
ولكنه محال أوشبه محال لأمثالنا ممن لا يمتلك تلك الإمكانيات
الخاصة،
فإذا كان الله يريدني أن لا أذنب أبدًا فليمنحني مثل تلك العناية الخاصة وليرزقني تلك «القوة الباطنية غير العادية (الخارقة) » و «الملكة النفسية القوية» و «الإرادة القوية» و «البصيرة الباطنية» لأريه أيضًا بطولتي وكيف سأطرح الشيطان أرضًا وأمرّغ أنفه بالتراب!!!
بالتعريف الذي يعطيه الشيعة لعصمة الأنبياء والأئمة ألا يصبح قياس البشر العاديين على الأنبياء والأئمة قياسًا مع الفارق؟
إلى هنا قمنا بطرح سؤالين إشكاليين حول «العصمة» :
الأول: إذا قبلنا ادعاءات الشيعة حول عصمة الأنبياء والأئمة ومصدر تلك العصمة ومنشأها، فهل يمكننا بعدئذ أن نعتبر عدم ارتكابهم للذنوب عملًا جبارًا ومفخرة أخلاقية عظيمة؟
والسؤال الثاني: هل يمكن، في مثل هذا الوصف للعصمة، أن يكون الأنبياء والأئمة قدوة لسائر البشر غير المعصومين؟ ورأينا أن الإجابة عن كلا السؤالين هي النفي. هنا يشير علماء الشيعة إلى أمرين لحل هذه المعضلة ينبغي التدقيق بهما كثيرًا لأن من شأن ذلك أن يكشف أن الذين طرحوهما قد جانبوا الصواب ولم يدقِّقوا كما ينبغي في حلّهم للمعضلة المذكورة أعلاه، بل بدلًا من حل الإشكال زادوه تعقيدًا وزادوا عقدة العصمة إغلاقًا!.
يقولون الشيعه:
نحن البشر العاديون أيضًا معصومون ومصانون عن الذنب في بعض الحالات. مثلًا إذا وُضع أمامنا إناءٌ مليءٌ بسم زعاف مميت فلن نشرب منه أبدًا.