فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 476

أويقولون في مثال آخر: إذا رأى أحدنا بأم عينه أن وضع القدم في المكان الفلاني يعني الوقوع في هاويةٍ سحيقةٍٍ فلن يضع قدمه في تلك البقعة أبدًا ومطلقًا.

ويقولون: نحن لا نرغب أبدًا أن ننظر، مجرد نظر، إلى جثة ميت فما بالك أن نأكل من لحمه؟

ويذكرون أمثلة من هذا القبيل. إذن نحن مصانون ومعصومون من الوقوع في جميع أمثال تلك الأمور.

ثم يقولون لما كان الأنبياء يرون باطن جميع الأعمال بعين البصيرة وبكل وجودهم فإنهم يحصلون على مثل ذلك الصون والعصمة تجاه الذنوب. فمثلًا «الغِيبَة» - التي تعد من كبائر الذنوب- لها ظاهر وباطن. ظاهرها معلوم أما باطنها فهوطبقًا للآية القرآنية أكل لحم جثة الأخ الميت.

يعني عندما تغتاب شخصًا فإن باطن هذا العمل مماثل لأكلك لحم أخيك ميتًا. إذا عرفنا ذلك فإن النبيّ لكونه يرى باطن «الغِيبَة» بعين بصيرته بكل وضوح، فإنه كلما أراد أن يغتاب رأى بعين قلبه وبكل وجوده أنه بصدد الأكل من لحم جثة أخيه الميت، فلا يقدم على «الغِيبَة» أبدًا وليس هذا فحسب بل لا يرغب بفعلها إطلاقًًا. وكذلك أكل مال اليتيم هوفي الباطن أكل النار، وأكل مال الحرام هوفي الباطن تناول لسم أوللحمأة أي الطين المتعفن الآسن أوللقيح والصديد.

فالمعصوم يرى باطن هذه الأعمال بعين القلب لذا يستحيل أن يرغب بها إذ لا يوجد عاقلٌ يضع في فمه جمرة نار أويتناول حمأة آسنة متعفنة أوقيحًا قذرًا. وكمثال أخير إذا دعت امرأة شابة حسناء نبيًا في خلوة إلى الخطيئة فلن يتحرك نحوالذنب إطلاقًا لأنه يرى بعين قلبه أن باطن هذا العمل هوالسقوط في النار.

إنه يرى تلك الأمور بأم عين بصيرته فيُصان ويُحفظ من الوقوع في أي ذنب. ولا ننسَ أيضًا أن هذه الخاصية منحها اللهُ الأنبياءَ - بناءً على ادعاء الشيعة- منذ ولادتهم بعناية إلهية خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت