فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 212

أما كيفية اختيار الشيعي لمرجعه، فيبينها عادل اللباد في كتابه (الانقلاب.. بيع الوهم على الذات) ، إذ يتحدث عن تجربته الشخصية ويقول:"ارتسمت صورة التقليد في ذهني شيئًا فشيئًا وبدأت تتضح تضاريس المسائل الفقهية المتعلقة بهذا الشأن.. بيْد أن الطقس له أثره في اختيار من تقلد من مرجع؟ نعم لغة الطقس كانت ترسم لنا طريق الاختيار، فهناك مرجعية تقليدية ليس لها رأي ولا شأن في السياسة وما يحصل، ولا تخوض إلا في مسائل الدماء الثلاثة، والمسائل العبادية، والمعاملات من حلال ومن حرام.. وهناك مرجعية تجمع بين ما ذُكر وبين مواكبة العصر وما يدور فيه من صراعات وأيدلوجيات ومقارعة الظلم والاستبداد والدخول في خضم السياسة والجهاد، وإبداء الرأي في كل ما يتعلق بمعترك الحياة بلغة شبابية سلسة."

ودون أدنى شك، أن من يعيش تلك الأجواء وتفاعلاتها لن يختار على المرجعية التي تتبنى المدرسة الثانية بديلًا.. ومن هنا كانت ماثلة أمامي صورة الإمام المجدد آية الله العظمى السيد محمد مهدي الحسيني الشيرازي - قدس سره-، حيث ملأ الدنيا وشغل العالم بأطروحاته الفقهية والفكرية المرتبطة بعرى كل جديد وحيوي"."

المرجعية الصالحة/ المرجعية الموضوعية

صيغتان أو تصوران لشكل المرجعية الشيعية طرحهما المرجع الشيعي محمد باقر الصدر (ت 1980م) ، ويبين الباحث الشيعي أحمد الكاتب في كتابه"الشيرازي: المرجعية في مواجهة تحديات التطور"أن الصيغة الأولى (الصالحة) تنادي بابتعاد العلماء وطلاب الحوزات عن الأحزاب والعمل الحزبي، على اعتبار أن العالِم يجب أن يكسب ثقة الأمة، والأمة لا تعطي ثقتها له إذا أحسّت أن عنده نوعا من الارتباط بتنظيم أو حزب أو شيء سري غير مكشوف لها، وهو كان يقول: (لا يجوز انتماء طلاب العلوم الدينية إلى الأحزاب الإسلامية لأن وظيفة طالب العلم هي التبليغ للإرشاد على الطريقة المألوفة بين العلماء"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت