أبو تراب كنية لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويقول الشيعة، كما في غاية المرام للبحراني، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كنّاه بهذه الكنية"لأنَّه صاحب الأرض، وحجّة الله على أهلها بعده، وبه بقاؤها، وإليه سكونها".
وقد أوّل الشيعة قول الله سبحانه وتعالى"يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابًا" (النبأ/ 40) بما يلائم غلوهم في الأئمة، فنسبوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، القول:"إذا كان يوم القيامة ورأى الكافر ما أعدّ الله تبارك وتعالى لشيعة عليٍّ من الثَّواب والزّلفى و الكرامة، يقول: يا ليتني كنت ترابيًّا، أي يا ليتني من شيعة عليٍّ".
التربة الحسينية
طين مجفف بالشمس يؤخذ من أرض كربلاء يسجد عليها الشيعة في صلاتهم، لسببين:
الأول: اعتقاد الشيعة بعدم جواز السجود إلاّ على الأرض من رمل وحجر وتراب.
الآخر: ما جاء عندهم في فضل هذه التربة، وتقديسها، وقد أورد المجلسي في كتابه"بحار الأنوار"83 رواية عن تربة الحسين وآدابها، وأنها شفاء من كل داء، وأنها حصن حصين من كل خوف، وأن الطفل إذا حُنك بها تكون مأمنه من الأخطار، وإذا وضعت مع الميت تقيه من العذاب، ..الخ، ومن تلك الروايات ما نسبوه إلى أبي عبدالله أنه قال:"إن الله جعل تربة جدي الحسين شفاء من كل داء، وأمانا من كل خوف، فإذا تناولها أحدكم فليقبلها ويضعها على عينه وليمرها على سائر جسده، وليقل: اللهم بحق هذه التربة وبحق من حلّ بها وثوى فيها..الخ".
ويبين د. ناصر القفاري في كتابه"أصول مذهب الشيعة"أن السجود على التربة الحسينية هو مما أحدثه الصفويون، وأضافوه على التشيع، وتحديدا شيخهم علي الكركي (ت 984هـ) الذي ألف رسالة في ذلك.
وقد أصبحت هذه الطينة مصدر كسب غير مشروع للكثيرين الذين يجففون أي طين ويبيعونه على أنه من طين كربلاء.
التسنن الأموي