وكانت كل دولة شيعية تضيف على هذه الطقوس حتى آلت إلى ما آلت عليه اليوم من البكاء، والتباكي، وإقامة المأتم، ولبس السواد، وشق الجيوب، واللطم، وضرب الجسد بالسلاسل، والتمثيل والتطبير (ضرب الرأس بالسيف) .
وتطورت هذه الطقوس في عهد الصفويين (907هـ - 1148هـ) ، تطورا كبيرا، وصل إلى حد إرسال بعثات إلى دول أوروبا المسيحية لاقتباس بعض طقوسهم والاستفادة منها في الشعائر الحسينية. يقول المفكر الشيعي الإيراني د. علي شريعتي (ت 1977) في كتابه"التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي":"استُحدث منصب وزاري جديد باسم (وزير الشعائر الحسينية) وقد قام هذا الوزير بجلب أول هدايا الغرب لإيران، وذلك في غضون القرنين السادس عشر والسابع عشر، وكان هذا أول تماس حضاري بين إيران والغرب.."
ذهب وزير الشعائر الحسينية إلى أوربا الشرقية، وكانت تربطها بالدولة الصفوية روابط حميمة يكتنفها الغموض, وأجرى هناك تحقيقات ودراسات واسعة حول المراسيم الدينية والطقوس المذهبية والمحافل الاجتماعية المسيحية وأساليب إحياء ذكرى شهداء المسيحية والمسائل المتبعة في ذلك، حتى أنماط الديكورات التي كانت تزين بها الكنائس في تلك المناسبات.
واقتبس تلك المراسيم والطقوس وجاء بها إلى ايران حيث استعان ببعض الملالي لاجراء بعض التعديلات عليها لكي تصبح صالحة لاستخدامها في المناسبات الشيعية وبما ينسجم مع الأعراف والتقاليد الوطنية والمذهبية في إيران, ما أدى بالتالي إلى ظهور موجة جديدة من الطقوس والمراسم المذهبية لم يعهد لها سابقة في الفلكلور الشعبي الإيراني، ولا في الشعائر الدينية الإسلامية, ومن بين تلك المراسيم: النعش الرمزي والضرب بالزنجيل والأقفال والتطبير، واستخدام الآلات الموسيقية وأطوار جديدة في قراءة المجالس الحسينية جماعة وفرادى, وهي مظاهر مستوردة من المسيحية بحيث بوسع كل إنسان مطلع على تلك المراسيم أن يشخّص أن هذه ليست سوى نسخة من تلك"."