فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 58

والحق الذي يجب أن يتنبه إليه أن الجيوش في ظل حكومات الكفر اليوم، وإن زعموا أنها أسست وقامت لهدف صد العدوان الخارجي عن الوطن - كما يقولون - فهي في حقيقتها لا تفعل ذلك، ولكنها فقط للحفاظً على عروش الطواغيت.

فهؤلاء - مع إحسان الظن فيهم - كالذين أسلموا في مكة و قصّروا في الهجرة منها إلى المدينة فأخرجهم المشركون في صفهم في غزوة بدر، فكان المسلم إذا رمى بالسهم وقع في أحد أولئك، فأنزل الله تعالى"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم، قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض اللّه واسعة فتهاجروا فيها، فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا"

وهؤلاء يعاملون معاملة الصف الذي هم فيه لأن المسلم لا يقدر غالبًا على التمييز خصوصًا أثناء معمعة القتال، بل التمييز واجب على من كثّر سواد جند الطاغوت، بين من خرج مقاتلًا و بين من خرج مكثرًا للسواد فقط، بل الأصل في هذا الجيش أنه جيش خرج يقاتل المسلمين، وهو صف ظاهره محاربة دين الله ومحادته ومشاقته. . فيعذر المسلم بل يؤجر بإجراء أحكام الكفار - في الدنيا - على أفراده ما لم يتبين له من أحد منهم خلاف ذلك فيجتنبه.

فالنبي صلى الله عليه وسلم قد حذ ّر من تكثير سواد الكفار فقال:"أنا بريء ممن أقام بين ظهراني المشركين".هذا فيمن أقام في دار الكفر إقامة فقط، فكيف بمن خرج في جيشهم الكافر المحارب لدين الله مكثرًا لسواده!؟

وهناك الوعد والعهد أوالعقد والقسم المطلق الذي يلتزمه أفراد الجيش ونحوهم أوالاتفاق العام الذي يظهرونه على نصرة المشركين والطواغيت.

فنحن نفرق في مسألة التكفير بين جند الطواغيت النظاميين أو المتطوعين، وبين من يشارك في هذا التجنيد الإجباري دفعا للضيق والحرج والسجن الذي يقع على من تهرب أو تخلف أو فرّ من هذا التجنيد، إذ أن أعداء الله والشريعة قد ضيّقوا على العباد بذلك في كسبهم ومعايشهم وفي حلّهم وترحالهم وتنقلهم، وعاملوهم وألزموهم بتلك الأوراق التي تثبت أن المرء قد أدى خدمتهم الإجبارية، كي يسيّرونهم على ما يشتهون، ويأطرونهم على الانقياد لهم ولباطلهم. . ولذلك فقد يحتج بعض الناس بالإكراه في هذا الباب، مع أن شروط الإكراه الحقيقي، التي اشترطها أهل العلم للتلفظ بكلمة الكفر أو إظهاره، غالبًا لا يتحقق في هذا الذي يحتجون به ..

وعلى كل حال فتبقى حقيقة الإكراه ودرجة الاستضعاف بين المرء وربه وكل امرئ حجيج نفسه، وهو أدرى بظروفه وصدق إكراهه أو استضعافه، لأن الحال قد يتفاوت في الواقع بين بلد وبلد، وبين شخص وآخر ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت