الصفحة 21 من 70

وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [1] . وقال تعالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} [2] . وأكد عز وجل وجوب الاحتكام الى الشرع بقوله {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [3] . ويقول الله عز وجل محذرا من يخالف أمره {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [4] .ومما يؤكد ذلك، أيضا، قوله صلى الله عليه وسلم «فمن رغب عن سنتي فليس مني» [5] . مما يدل على تحريم الرجوع الى غير الكتاب والسنة فيما يتعلق بالحكم على الافعال من حيث الوجوب والندب والاباحة والكراهية والتحريم التي اشتملت عليها مصادر الشريعة. ولذلك فتبني أو قبول حكم أو قانون تشريعي من غير مصادر الشريعة يعد كفرا بالله وايمانا بالطاغوت اذا خالف هذه المصادر.

أما بالنسبة للقوانين الاجرائية، فان الشرع الاسلامي، مع بيانه لحكم كل شيء، فانه فيما يتعلق بأساليب ووسائل أداء ذلك الحكم الشرعي والتي قد تختف من زمن لآخر ومن مكان لمكان، ترك دفاع للحرج عن المسلم أن يختار الانسب من تلك الاساليب والوسائل لتنفيذ ذلك الحكم أو تلك القاعدة الشرعية التي نص عليها المصادر الشرعية.

فالشورى مثلا حق للمسلمين على ولاة أمورهم وتعتبر حكما تشريعيا مستنبطا من الكتاب لقوله عز وجل {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [6] . ولكن تنفيذ الشورى قد يكون في مجلس عام للشورى أو يتم بعقد دورتين لمجلس الشورى في العام الواحد أو يجمع الناس في مجمع عام أو غيرها، فذلك يعد من الامور الاجرائية المتروكة لظروف العصر والبيئة. كذلك فان جلد الزاني غير المحصن مائة جلدة، يعد أمرا وحكما تشريعيا، ولكن جلده بالنعال أو السوط أو العصا يعتبر من الأمور والاحكام الاجرائية وهكذا، ولذا نعرف

(1) ... سورة الاحزاب آية 36.

(2) ... سورة النساء آية 61.

(3) ... سورة النساء آية 83.

(4) ... سورة النور آية 63.

(5) ... رواه البخاري ومسلم, جامع الاصول, الجزء الاول, مرجع سابق, ص 201.

(6) ... سورة الشورى آية 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت