الصفحة 22 من 70

القانون الاجرائي بأنه"القانون الذي يتعلق بأساليب ووسائل وأدوات تنفيذ الحكم الشرعي".

أما الدليل على أن ما كان نوعه اجرائيا أو دنيويا محضا فانه متروك لولي الامر أو للفرد المسلم لكي يختار الانسب والاصلح فيه بغض النظر عن مصدره مع اشتراط عدم مخالفته للشرع فثابت بالسنة النبوية. عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوتا فقال «ما هذا الصوت؟» قالوا: النخل يأبرونه. قال «لو لم يفعلوا لصلح» فلم يأبروا عامئذ. فصار شيصا. فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال «ان كان شيئا من أمر دنياكم، فشأنكم به. وان كان شيئا من أمر دينكم فإلي» [1] . والأمثلة على ذلك عديدة في السنة وسيرة الخلفاء الراشدين، فقد أخذ عليه السلام برأي سلمان الفارسي رضي الله عنه في حفر الخندق كسياسة دفاعية عند محاصرة الأحزاب للمدينة تنفيذا للحكم بدفع العدو منعه من دخول دار الاسلام [2] . وثبت أن عمر بن الخطاب سن قانون الديوان لتنظيم العطاء في جمع من الصحابة وقد أخذ ذلك من الرومان [3] .

كما أكد عدد من الفقهاء جواز سن القوانين الاجرائية والاقتداء بها بما يحقق المصلحة وقد عبروا عن هذا النوع من القوانين الاجرائية بما يعرف لدى علماء أصول الفقه"بالمصالح المرسلة"أي المصلحة التي"لم يدل دليل شرعي على اعتبارها أو الغائها" [4] . كما أطلق البعض عليها اسم الاستصلاح، وضربوا من أمثلتها اتخاذ السجون، أو ضرب النقود وقالوا"أن المصالح التي اقتضت البيئات والطواري"بعد انقطاع الوحي لم يشرع الشارع أحكاما لتحقيقها ولم يقم دليل منه على اعتبارها أو الغائها فهذه تسمى المصلحة المرسلة" [5] ."

ومن الواضح من هذه التعرف أن المصلحة المرسلة لا تكون الا في الامور الدنيوية المحضة أو في الاساليب والوسائل والاجراءات التي تتغير بتغير الازمنة والامكنة، لأنه في غير هذه الاحوال نجد أن الشارع قد راعى المصالح الحقيقية للبشر وبين أحكاما شرعية ثابتة لها

(1) ... سنن ابن ماجة, تحقيق محمد مصطفى الاعظمي, الجزء الثاني, الرياض, شركة الطباعة المحدودة, 1403 - 1983, حديث رقم 2496, ص 68.

(2) ... ابن هشام, السيرة النبوية, الجزء الثالث والرابع, بيروت, مؤسسة علوم القرآن, (بدون تاريخ نشر) , ص 216.

(3) ... محمد بن جرير الطبري, تاريخ الطبري, الجزء الثاني, بيروت, دار الكتب العلمية, 1407 - 1987, ص 570.

(4) ... عبد الوهاب خلاف, علم أصول الفقه, الكويت, دار القلم, 1397 - 1977, ص 84.

(5) ... المرجع السابق, ص 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت