فيكون باطلا لما ثبت قطعا من دين الاسلام من كون الشريعة جاء بها الوحي من الله تعالى وأنه ليس للعقل أن يستقل ويستأثر بإثبات أي حكم فيها.
وقبل التفصيل في اقامة البراهين على أن المصادر النقلية هي الكتاب والسنة والاجماع، نذكر ما تقرر في علم الاصول من أن اثبات شرعية المصدر ينبغي أن يكون البرهان الجازم، وبالحجة القطعية الثابتة عن الشارع، ويقرر الامام الشاطبي ذلك لكونها"راجعة الى كليات الشريعة وما كان كذلك فهو قطعي ... (حيث) أنه لو جاز جعل الظني أصلا في أصول الفقه لجاز جعل الظني أصلا في أصول الدين وليس كذلك باتفاق [1] "أي بمعنى آخر لا يجوز أن يكون اعتبار المصدر شرعيا الا بعد اقامة الحجة والبرهان على ذلك. وعليه فان الدليل الشرعي حتى يعتبر ملزما لا بد أن يقوم البرهان على كونه شرعيا وما لم يقم عليه ذلك فلا يعتبر دليلا شرعيا وبالتالي لا يجوز للدولة الرجوع الى مصادر لم تثبت شرعيتها عند اصدارها لتشريعاتها أو قوانينها كما لا يجوز لها الاستشهاد بالمصادر غير الشرعية كالقوانين الجرمانية أو الفرنسية أو غيرها مثلا، أو العادات والتقاليد والاعراف المخالفة للشرع. كما يلزم الدولة، كذلك، الاشارة الى المصدر الشرعي عند سن القوانين أو التنظيمات، وذلك لان الشرع الاسلامي ربط بين شرعية الحكم والتزام أحكام الاسلام. ورتب على ظهور قوانين الكفر فقدان شرعية الدولة.
واثبات حجية الكتاب والسنة والاجماع كمصادر للأحكام الشرعية في الدولة، قد حصل بالبرهان القاطع الذي لا يتطرق اليه شك، فأما الكتاب وهو القرآن المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم والمتوارث نقله عنه عليه الصلاة والسلام جيلا بعد جيل، فقد قام البرهان على كونه كلام الله تعالى بما اتصف به من اعجاز في اللفظ والمعنى ولعجز البشر قاطبة عن الاتيان بمثله أو سورة من مثله ولما حواه من نظم بديع في غاية الجزالة مع التناسب التام بين جميع ما تضمنه من غير اختلاف أو تناقض أو تعارض مع مخالفته للمعهود من أساليب العرب مع كونه لسانهم، مما يقطع بكونه ليس من قول البشر، ويقطع بصدق ما جاء فيه كونه وحيا من الله تعالى.
يقول الامام الشاطبي:
(1) ... الموافقات في أصول الشريعة, الجزء الاول, مرجع سابق, ص 29 - 31.