مقاصد التشريع مما يمكن استنباط الاحكام والتشريعات لمعالجة القضايا المتجددة لكافة الازمنة والعصور.
على أن القرآن الكريم مع احتوائه على أصول كافة الاحكام لم ينهج الى التفصيل ولم يتبع الجزئيات الا في أحكام قليلة كتشريعات العبادات والمواريث والأنكحة وعقوبة بعض الجرائم [1] . وفيما عدا ذلك اشتمل القرآن على الاحكام الشرعية مجملة تاركا تفصيلها لبيان الرسول صلى الله عليه وسلم المتمثل في سنته عليه السلام.
والسنة هي المصدر الثاني للأحكام الشرعية وتعرف بأنها"ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام من أقوال أو أفعال أو تقريرات" [2] وقد قام البرهان على حجية السنة بثبوت كون الرسول عليه الصلاة والسلام مبلغا عن الله تعالى باتيانه وبتلاوته للقرآن وهو المعجزة الدالة على صدقه واخبار القرآن بكونه رسولا من الله تعالى. قال عز وجل {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [3] .وأمر الله تعالى بالرجوع الى السنة لاستنباط الاحكام قال تعالى {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [4] قوال {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [5] وقال {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [6] كما ثبت كون السنة وحبا من الله تعالى لرسوله بقوله عز وجل {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [7] .
والسنة ذات منزلة عظيمة في التشريع لكونها تتضمن بيان وشرح ما ورد في القرآن وتظهر المراد منه، فهي تبين مجمل القرآن وتخصص العام وتقيد المطلق، الى غير ذلك. قال عز وجل {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [8] وقد حوت السنة العديد من الاحكام والتشريعات التي تنظم شئون الدولة وعلاقتها بالرعية. فقد أقام الرسول
(1) ... د. بدران, مرجع سابق, ص 70.
(2) ... المرجع السابق, ص 76.
(3) ... سورة الاعراف آية 158.
(4) ... سورة الحشر آية 7.
(5) ... سورة النساء آية 80.
(6) ... سورة الاحزاب آية 36.
(7) ... سورة النجم آية 4.
(8) ... سورة النحل آية 44.