خارج عن القياس وإنما هو ثابت بقول عمر لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به، قال: والمسلك الحق عندي أن المشتركين يقتلون بحكم قاعدة القصاص ولا نظر إلى خروج آحادهم عن الاستقلال بالقتل إذا كان يظهر بسبب درء القصاص عنهم هرج ظاهر ومفسدة عظيمة [قواطع الأدلة للسمعاني: 2/ 243] ، وقال الشوكاني رحمه الله: قوله أي صاحب المتن"وجماعة بواحد"قد علمنا من الحكمة في مشروعية القصاص بين العباد أن فيه للناس حياة كما قال عز وجل: {ولكم في القصاص حياة} ، ولو كان اجتماع جماعة على قتل واحد لا يقتضي ثبوت القصاص منهم لكان هذا سببا يُتذرع به إلى قتل النفوس، فإن الزاجر الأعظم إنما هو القتل لا الدية، فإن ذلك يسهل على أهل الأموال ويسهل أيضا على الفقراء لأنهم يعذرون عن الدية بسبب فقرهم، فإذا كان القتيل ثبت قتله بفعلهم جميعا فالاقتصاص منهم هو الذي تقتضيه الحكمة الشرعية الثابتة في كتاب الله عز وجل، ولهذا شبه الله سبحانه قاتل النفس بمن قتل الناس جميعا، ورحم الله عمر بن الخطاب ورضي عنه ما كان أبصره بالمسالك الشرعية وأعرفه بما فيه المصلحة الدينية العائدة على العباد بأعظم الفائدة، فقد ثبت عنه أنه قتل سبعة بواحد تمالوا على قتله، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا، وهو في الموطأ بأطول من هذا، ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه خالف عمر في ذلك [السيل الجرار للشوكاني: 4/ 397] ، وأما ما احتج به أصحاب القول بقتل المباشر وحبس المعاونين وهو مارواه الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي قال: (إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك) فهذا ضعيف كما قال البيهقي ورجح الصنعاني إرساله فلا حجة فيه، وقول جمهور العلماء في أن الردء - المعين - له حكم المباشر يدل على صحة ذلك أيضا وهذه سنة الخليفة الراشد عمر، والله تعالى أعلم.
[68] رواه البخاري ومسلم والبيهقي.
[69] رواه أبو داود والبيهقي وسكت عنه المنذري وبوب عليه أبو داود باب في الرجل يموت بسلاحه، وابن بأبي عاصم باب: الرجل يضرب بسلاحه العدو فيرجع عليه فيموت شهيد.
والحديث قد ضعفه بعضهم بسبب سلام بن أبي سلام وهو مجهول ولكن أبو داود نفسه رواه عن معاوية وزيد ابنا أبي سلام عن أبيه عن جده أبي سلام وليس عن سلام بن أبي سلام وقال بعد إخراجه: إنما هو عن زيد بن سلام عن جده أبي سلام انتهى، وزيد ثقة.
[70] راجع: العناية شرح الهداية بهامش فتح القدير: 2/ 142، حاشية ابن عابدين: 2/ 268.
[71] الفتح: 6/ 129.
[72] مغني المحتاج: 1/ 350.
[73] كشاف القناع: 2/ 113.
[74] الشرح الكبير: 1/ 425.