الصفحة 35 من 50

وعن أبي عبيدة: (ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف ونصب عليهم المنجنيق سبعة عشر يوما) .

وقد أنكر البعض أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف، ولكن المثبت مقدم على النافي، وعن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المجانيق على أهل الطائف.

قال البيهقي: (وذكر الشافعي في القديم؛ أن عمرو بن العاص نصب المنجنيق على أهل الإسكندرية) .

وساق البيهقي بسنده إلى الحارث بن يزيد ويزيد بن أبي حبيب في فتح قيسارية، قال: (فكانوا يرمونها في كل يوم بستين منجنيقا، وذلك في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين فتح الله على يدي معاوية وعبد الله بن عمرو) [83] .

وقد بوب المجد ابن تيمية في"منتقى الأخبار": (باب: جواز تبييت الكفار ورميهم بالمنجنيق وإن أدى إلى قتل ذراريهم تبعا) .

وأورد فيه عن ثور بن يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف.

وقال: (أخرجه الترمذي هكذا مرسلا) .

وقال الشوكاني: (حديث ثور بن يزيد أخرجه أيضا أبو داود في المراسيل من طريق مكحول عنه، وأخرجه أيضا الواقدي في السيرة، وقد أنكر ذلك يحيى بن أبي كثير، وإنكاره ليس بقادح، فإن من علم حجة على من لم يعلم) [84] اهـ.

وقد بوب الحارث بن أبي أسامة في مسنده: (باب: باب نصب المنجنيق) .

وذكر فيه الأثر عن عمرو بن العاص مع أهل مصر.

وقال محمد بن الحسن رحمه الله: (وبلغنا؛ أنه صلى الله عليه وسلم نصب على أهل الطائف المنجنيق، فلو كان يجب على المسلمين الكف عن المشركين إذا كان في ميدانهم الأطفال لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلهم لم يقاتلوا، لأن مدائنهم وحصونهم لا تخلو من الأطفال والكبير الفاني والصغير والأسير والتاجر، وهذا من أمر الطائف وغيرها محفوظ مشهور من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته، ثم لم يزل المسلمون والسلف الصالح من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في حصون الأعاجم قبلنا على ذلك، لم يبلغنا عن أحد منهم أنه كف عن حصن برمي ولا غيره من القوة لمكان النساء والصبيان ولمكان من لا يحل قتله) [85] اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت