الصفحة 45 من 50

من مفسدة الإقدام، ويحتمل هلاك طائفة للدفع عن بيضة الإسلام ومراعاة الأمور الكلية، والقول الثاني: المنع إذا لم يأتي رمي الكفار إلا برمي مسلم أو ذمي والمستأمن كالذمي) [104] اهـ.

ويظهر من القول السابق أن مدار كلام العلماء - سواء من أجاز ومن منع - دائر على اعتبار المصالح، فإن كانت مصلحة أهل الإسلام متحققة من قتل الترس جاز وإلا منع، وإن كانت مفسدة ترك قتال الكفار والحالة هذه أعظم من مفسدة قتل من معهم ممن لا يجوز قتلهم، اغتفرت مفسدة الإقدام على القتل بجانب مصلحة الدفاع عن الإسلام وأهله ورد أعدائه الذين يريدون استباحة محرمات المسلمين.

وهذا كله إذا كان تواجد أهل الإسلام بين أهل الكفر بسبب جائز - كتجارة مثلا - أما من كان معهم لغرض آخر مثل معاونتهم على المسلمين والخروج معهم لقتال أهل الإسلام أو التجسس على المسلمين وإخبار الأعداء بأخبار المسلمين؛ فهو منهم وحكمه حكمهم.

بل قد توسع بعض العلماء؛ فأجازوا الرمي في حالة تترس الكفار بمن يُمنع قتله ومنهم المسلمين على كل حال.

فقد قال ابن الهمام الحنفي: (ولا بأس برميهم - أي الكفار في حصونهم - وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر، بل لو تترسوا بأسارى المسلمين وصبيانهم، سواء علم أنهم إن كفوا عن رميهم انهزم المسلمون أو لم يعلموا ذلك، إلا أنه لا يقصد برميهم إلا الكفار ... ) .

إلى قوله: (وعند الأئمة الثلاثة؛ لا يجوز رميهم في صورة تترس إلا إذا كان في الكف عن رميهم في هذه الحالة انهزام المسلمين، وهو قول الحسن بن زياد) [105] اهـ.

[103] أحكام القرآن للجصاص، تفسير سورة الفتح: 3/ 395 - 396.

[104] مغني المحتاج: 4/ 224، ط: الحلبي، راجع حاشية ابن عابدين: 3/ 223.

[105] فتح القدير لابن الهمام الحنفي: 5/ 448، ط: دار الفكر، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت