يقول الشاطبي رحمه الله:"المصالح المجتلبة شرعا والمفاسد المستدفعة شرعا إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الآخرة لا من حيث أهواء النفوس في جلب المصالح العادية أودرء المفاسد العادية"الموافقات ج 2 - 37 - 38، لذلك يجب أن تكون المصالح المعتمد عليها في الإجتهاد المقاصدي تراعي العلاقة الوطيدة بين مقصد الشارع وبين ظواهر الأفعال وبواطن النفوس لإن ذلك هو جوهرالإسلام.
يقول جل وعلا:"إن الحكم إلا لله أمر أن لاتعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لايعلمون"يوسف 40، ويقول سبحانه:"فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"النساء 65. ويقول تعالى:"وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ"المائدة 44.
فالمسلم خاضع في كل أموره وأفعاله بمقتضى إيمانه إلى أحكام الله تعالى فلا يجوز له أن يقع في مخالفتها تحت أي ظرف خاصة إذا تعلق الأمر بالإجتهاد المبني على المقاصد حيث لا يجوز أن يصبح النص تابعا للإجتهاد بدعوى أن هذا الإجتهاد مبني على المقاصد وهذا ما وقع فيه غلاة المؤولين للنصوص الذين يؤولونها بدليل وبغير دليل ويحكمون في ذلك مذاهبهم وأراءهم فيدعون للشارع ما لادليل ولا أساس له من الشرع مما يتعارض مع مقتضى النص ومدلوله.
النصوص القطعية الثبوت والدلالة تمثل مرتكزا من مرتكزات الشريعة التي لايمكن للإجتهاد المقاصدي أن يتعارض معها يقول الشيخ أبوزهرة رحمه الله:"إن المصلحة ثابتة حيث وجد النص فلا يمكن أن تكون هناك مصلحة مؤكدة أوغالبة والنص القاطع يعارضها إنما هي ضلال الفكر أو نزعة الهوى أوغلبة الشهوة أو التأثر بحال عارضة غير دائمة أو منفعة عاجلة سريعة الزوال أو تحقيق منفعة مشكوك في وجودها وهي لا تقف أمام النص الذي جاء من الشارع الحكيم وثبت ثبوتا قطعيا لا مجال للنظر فيه ولا في دلالته"أصول الفقه 294 - 295 فإذا ظهر أن النص القطعي يعارض المصلحة فمرد ذلك الى الأمور التي ذكرها ابو زهرة رحمه الله.
ويؤكد هذا البوطي بقوله:"ثبت بالدليل الذي لا يقبل الريب أن إجماع الصحابة والتابعين وأئمة الفقه قد تم على أن المصلحة لا يمكن لها أن تعارض كتابا ولا سنة فإن وجد ما يظن أنه مصلحة وقد عارضت أصلا ثابتا من أحدهما فليس ذلك بمصلحة إطلاقا ولا تعتبر بحال"ضوابط المصلحة 193.