الصفحة 7 من 11

والمقصود من معرفة الواقع هو الحكم عليه بالشرع وليس إخضاع الشرع لمقتضى الواقع، وقد عقد ابن القيم الجوزية في كتابه إعلام الموقعين فصلا لتغير الأحكام بتغير الزمان والمكان والحال.

والحكم المتغير بتغير الأحوال هو القابل للتبديل من الظنيات أو الحكم الغير المؤسس على النص والمبني على الإجتهاد أما الحكم المبني على النص القطعي فهذا لا يتغير بتغير الأحوال.

ومما يؤكد اعتبار الواقع في الإجتهاد القواعد الأصولية المرتبطة بالعرف والعادة، يقول القرضاوي:"وواجب المجتهد الإطلاع على أحوال زمانه وإلمامه بالأصول العامة لأحوال عصره فهو يسأل عن أشياء قد لا يدري شيئا عن خلفيتها وبواعثها وأساسها الفلسفي أو النفسي أو الإجتماعي فيتخبط في تكييفها والحكم عليها"الإجتهاد والتجديد بين الضوابط الشرعية والحاجات العصرية - مجلة الأمة عدد 19 - ص 16.

وبهذا يتضح أن معرفة الواقع أمر مهم وضروري لتنزيل أحكام الله عليه ولا بد منه للإجتهاد بهدف تطبيق المصالح المقررة شرعا عند الإجتهاد المقاصدي.

عرف العلماء المجتهد بتعاريف متقاربة منها:"هو الفقيه المستفرغ لتحصيل ظن بحكم شرعي"إرشاد الفحول 418، والمجتهد هو الأداة الأساسية في الإجتهاد لذلك أطال العلماء في بيان ما يتعلق به من شروط وأهمها:

-شروط ذاتية ومن أهمها:

-العقل: وهو ملكة يقتدر بها على استخراج الأحكام من مأخدها، ورد في الجلال المحلى مع حاشية العطار:"لأن غيره لم يكمل عقله حتى يعتبر قوله"

-البلوغ: قال الشوكاني:"ولا بد أن يكون بالغا"إرشاد الفحول 418.

-شروط موضوعية أوعلمية ومن أهمها:

-العلم باللغة العربية: أجمع علماء الأصول على هذا الشرط وركزوا عليه غاية التركيز ذلك أن الحكم يتبع الإعراب كما يقرر القرافي رحمه الله، وإن اختلفوا في القدر الذي ينبغي أن يصل إليه المجتهد في العلم باللغة العربية على مذاهب أهمها:

-القدرة على فهم الخطاب الشرعي العربي.

-بلوغ المرتبة الوسطى في معرفة اللغة.

-لابد من بلوغ مرتبة الأئمة الكبار في اللغة.

-العلم بالقرأن الكريم: لأنه أصل العلوم الشرعية وعليه مدار أحكامها، والعلم بالقرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت