الإجماع ظنيا كالإجماع السكوتي عند جمهور العلماء أو الإجماع المبني على أحكام متغيرة بتغير الزمان والمكان والحال أو على مصلحة ظرفية فإنه يمكن تعديله وتغييره بموجب المصلحة كشهادة القريب على قريبه والزوج على زوجته فقد كانت جائزة في عصر السلف الصالح ومنعها الفقهاء بعد ذلك حفاظا على مصلحة ضمان حقوق الناس.
القياس يمكن أن يكون راجعا الى علة مأخوذة من النص الشرعي إما تصريحا أوإيماء أو بالإجتهاد في استنباطها فإذا كان القياس راجعا الى علة منصوص عليها تصريحا فإنه لا يجوز أن يعارضه الإجتهاد المقاصدي لأنه بذلك يتعارض مع علة نص عليها الشارع وهذا لايجوز قال الباجي رحمه الله:"والعلة اذا نص عليها صاحب الشرع فقد نبه على صحتها وألزم إتباعها"إحكام الفصول 757.
أما إذا كانت علة القياس مختلف حولها سواء كان ذلك الإختلاف راجعا الى إيماء الشارع للعلة أو الى إستنباط المجتهدين ففي هذه الحالة يجوز تقديم الإجتهاد المقاصدي على هذا القياس لأنه عبارة عن تعارض بين إجتهادين وهذا جائز عند جمهور العلماء.
إذا عارض الإجتهاد المقاصدي المبني على مصلحة كلية مصلحة كلية أخرى أولى منها كالدين والنفس فإنه لايقبل، وإذا عارض الإجتهاد المقاصدي المبني على مصلحة كلية أو مصلحة عامة أو مصلحة ضرورية أوقطعية إجتهادا آخر مبني على مصلحة جزئية أو خاصة أو حاجية أو تحسينية أوظنية فإنه لايقبل
مثال ذلك قضية عمل المرأة للمساهمة في زيادة الإنتاج فإنها قضية تتجادبها مصالح متعددة منها مثلا تقوية الإنتاج الإقتصادي وتربية الأبناء، فإذا ترجح للمجتهد أن تربية الأبناء من حفظ النسل والعقل الذي هو مقدم على تقوية الإقتصاد الذي هو من حفظ المال، قال بعدم جواز عمل المرأة خاصة في المجالات التي لاتتلاءم مع طبيعتها وبالشكل الذي يؤدي الى الإختلاط وإنتشار الفساد، باستثناء ما إذا اشتغلت المرأة في المجالات التي تتلاءم مع طبيعتها وتستطيع الجمع فيها بين العمل وتربية أبنائها وصيانة حقوق بيتها وتنمية بلادها وتقدم أمتها وذلك بالضوابط الشرعية التي تضمن الإحتشام والعفة فتتحقق بذلك مصالح المحافظة على النسل والعقل والمال فيجوز بذلك عمل المرأة.
المصالح المقررة شرعا ليست مقتصرة على ناحية دون أخرى بل هي مبثوتة في سائر الأحكام مع تفاوت في ذلك من حيث الظهور والخفاء والقلة والكثرة والقطع والظن وهذا منبثق من