الصفحة 5 من 11

شمولية الشريعة لمختلف مناحي الحياة يقول تعالى"ما فرطنا في الكتاب من شئ"الأنعام 38 ويقول جل وعلا"وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك"القصص 77 ومن ثم فجميع المجالات لها مقاصدها الشرعية يجب على الإجتهاد المقاصدي أن يراعيها عند الإستنباط.

المصالح المقررة شرعا تكتسب واقعيتها من واقعية الشريعة الإسلامية، والأدلة على ذلك كثيرة تؤكدها شواهد الواقع والتاريخ وأدلة النصوص فهي بذلك مسايرة للواقع الإنساني لذى يجب على الإجتهاد المقاصدي أن يراعي ذلك عند الإستنباط.

المصالح المقررة شرعا تجسد أخلاقية الشريعة وسعيها الى التمكين لمكارم الأخلاق في النفوس يقول الرسول الكريم"إنما بعتث لأتمم مكارم الأخلاق"ومن هذه الأخلاق العدل والحرية والمساواة والتسامح والأمانة والتعاون والمحبة، واستهجانها للظلم والخيانة والغدر والإستغلال وذلك على مستوى الظاهر والباطن ومن هنا أبطل الشارع الحيل والذرائع المؤدية الى مخالفة مقاصده ودعا الى تخليص النيات من الشوائب وإستحضار جانب التدين في كل الأعمال وبناء على هذا اشترط العلماء تطابق القصد مع ظاهر العمل حتى يكون العمل صحيحا ديانة وقضاء يحقق مرضاة الله ومصالح الناس.

فالإجتهاد المقاصدي يجب أن ينضبط لذلك وما تعارض مع هذا الضابط يجب أن لا يعتمده كمصلحة يبنى عليها الإجتهاد المقاصدي.

المصالح المقررة شرعا جارية وفق ما تقتضيه العقول السليمة والفطرة السوية والأعراف المحمودة فالعقل هو مناط التكليف والخطاب الشرعي إنما يخاطب العقل قال الشاطبي رحمه الله:"إن دليل تطابق النقل للعقل هو كون الأدلة نصبت في الشريعة لتتلقاها العقول وتعمل بمقتضاها ... وما قيل من أن الشريعة غير جارية على فهم العقول فهو بعيد النظر والتحقيق مردود وباطل وغير معقول"الموافقات ج 3 - 37، وقد عقد ابن القيم الجوزية فصلا في إعلام الموقعين لإثبات أن كل ما في الشريعة يوافق العقل، مثال ذلك المصالح المقترنة بالكليات الخمسة التي تساير مقتضى العقل والمنطق ولا يجحدها إلا أصحاب العقول المختلة، وهذه المعقولية إنما تشمل أحكام المعاملات عموما وبعض العبادات المعللة على مذهب جمهور العلماء وتشمل على المذهب الآخر جميع أحكام الشريعة من عبادات ومعاملات لأنها في نظر هذا الفريق كلها معللة ومعقولة، يقول محمد الكتاني رحمه الله:"قول أهل الفروع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت