والإستناد عليها في بيان أحكام الشرعية وفق مقتضياتها، وهي عموما لاتختلف عن مجالات الإجتهاد الشرعي، وقد توصل علماء الشريعة باستقراء النصوص الشرعية وأحكامها الى أنها متصفة بصفتين أساسيتين هما الثبات والتغير.
وهي الاحكام الظنية التي تقبل الإحتمال وتتسم بمراعاة البيئات والظروف ومسايرة أعراف الناس وعاداتهم وحاجياتهم وفق الضوابط الشرعية وذلك بالإجتهاد المقاصدي.
يقول الشوكاني:"إعلم أن الله لم ينصب على جميع الأحكام الشرعية أدلة قاطعة بل جعلها ظنية للتوسيع على المكلفين لئلا ينحصروا في مذهب واحد لقيام الدليل القاطع عليه". إرشاد الفحول 241.
وأكثر ما ترتبط هذه الأحكام بالمسائل التي لانص ولا إجماع على أحكامها والتي تسمى منطقة العفو أومنطقة الفراغ التشريعي وهي شاملة لكل ما يقابل القطعي واليقيني من الشريعة وما يمكن أن يطرأ على الحياة خاصة من جزئيات المعاملات وتفاصيلها التي هي محل نظر وإجتهاد وإستصلاح وتعليل في ضوء المقاصد والقواعد الشرعية ودون أن تعود على أصولها بالإبطال والإلغاء مثال ذلك تفاصيل تطبيق العدل والشورى وكيفيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتنظيم قانون العمل والعمال والقوانين الإدارية وخطط التنمية وسياسة التعليم والإعلام، وهذا يدل على الرفق الإلهي بالناس ويفيد أن الشريعة مرنة وقابلة للتأبيد والخلود.
وهي الأحكام القطعية إما بالتنصيص عليها أو الإجماع أوما علم من الدين بالضرورة كالأمور العقائدية وعموم العبادات والمقدرات - وهي التي بينها الشارع بيانا محددا لا يقبل الإحتمال والتأويل- وأصول المعاملات - وهي مبادئ التعامل الكبرى وقواعد الأخلاق وكذلك الوسائل المحددة شرعا، كل ذلك لا يقبل التغيير والتبديل بموجب النظر المصلحي والإجتهاد المقاصدي.
مثال ذلك دعوى تسوية المرأة بالرجل في الميراث، واقتراح تغيير صلاة الجمعة الى يوم الأحد في الدول الغربية لضمان حضور عدد أكبر من المصليين، واقتراح أن تؤدى الصلاة جلوسا على الكراسي بدلا من القيام لتحقيق الآداء الأحسن والخشوع الأفضل، وترك الإحرام من الميقات وفعله من جدة قصد التيسير والتخفيف على الناس فكل ذلك مرفوض لأنه لايعتد إلا بما شرعه الشارع.
يقول ابن عاشور"إن درء الخلاف والتقليل منه من المقاصد المعتبرة لذلك توجب إيجاد القواطع واليقينيات المقاصدية التي ترفع الجدل وتزيل الخلاف وتذيبه"مقاصد الشريعة