ومن تطبيقات الديالكتيك في التأريخ مثلًا أن المدنية تتقدم بفعل وردّ فعل بين النزعات المتضادة، فعصور السلطة المطلقة تتبعها عصور فوضى، ومن اتحاد الاثنين تنشأ مرحلة سامية من الحرية الدستورية، وهكذا يغدو التأريخ حركة جدلية تبدأ بظهور فكرة أو رأي أو قضية، ثم ظهور ما يضاد هذا، ثم تتحد الفكرتان، او تقضي احجاهما على الاخرى وتظهر بصورة معدّلة.
وفي العلاقات الاجتماعية يرفض الجدل الهيجالي النظر الى الفرد على أنه مستقل بحد ذاته من غير أن نربطه بسائر الافراد ربطًا ضرورياَ، بحيث يتمثل وجوده بعدّه جزءا من كل، وليس ثمة جزء مستقل بذاته، بل أن كل جزءٍ لا بد ان يتضمّن شيئًا آخر، فالنظرة الجزئية دائمًا باطلة، ولا يمكن للإنسان ان يتخلص مما يراه من تناقض بين الاشياء إلا إذا نظر اليها بعدّها كلًا مترابط الأجزاء تنسجم فيه الأضداد في وحدة عضوية.
يبنى التصور على معطيات النظرية البنيوية الوظيفية التي تنظر الآليات التأثير بين منظومة الاغتراب المؤسسسي ومخاطره، ومنظومة فقدان الامن الوظيفي ومنظومة الجاهزية المؤسسسية نظرة متكاملة متناسقة مترابطة شاملة. وهذا يعني لايمكن فهم اليات التأثير بين تلك المنظومات مالم تسبق بتحليل منطقي لطبيعة العلاقات بينها واتجاهاتها المتوقعة، كونها تشكل قاعدة التفكير المنطقي بأسبقيات التأثير بمعنى اخر ما هي العوامل المفسرة لسلوك تلك المنظومات إرتفاعًا وإنخفاضًا في مستوى إستجابتها. وغني عن البيان ان هنالك قدر من التناسق الداخلي بين المكونات الذاتية لتلك المنظومات يعطي هو الآخر قدرة على التحليل للسلوك الذاتي لها وهو ما يتناغم من مبدأ خصوصية كل منظومة وقدرتها للتغير والتكيف مع المتغيرات في المحيط المضيف عربيًا ودوليًا، ووفقًا لما تقدم نستطيع القول الآتي
أ- يتغير مستوى مخاطر الأغتراب المؤسسي بفعل تغير مستوى مخاطر الاغتراب الثقافي، والمعرفي، والاخلاقي، والقيمي والرمزي بصورة منفردة ومجتمعة.
ب- يزداد شدة فقدان الامن الوظيفي كلما ازدادت شدة فقدان الاستقرارالوظيفي، والتهميش والاقصاء، وفقدان روح الانتماء، وفقدان الثقة، والتحيز والانتهازية.
ج- تتسع قوة الجاهزية المؤسسسية كلما اتسعت مساهمة قيادة التغير، والتميز بالاداء، والتفكيربالمكانة، وقوة الاستقطاب والمبادرة الريادية البنيوية واسترشادًا بما ذهب ألية النظرية البنية الوظيفية وطبيعة المنهج الجدلي في دراسة مكونات مخاطر الاغتراب المؤسسي، وفقدان الامن الوظيفي والجاهزية المؤسسية، يمكن بناء تصور فكري يساعد كأداة في تحليل وتفسير آليات التأثير بينها على المستويين الكلي والجزئي في الا نموذج