وسيتم محاورة افكار هذه الفقرات نظريًا مسترشدين بما يتيسر في ذاكرة الباحثين من حقلي الاجتماعي والتنظيم وما هو متاح من مصادر عملية منتقاه.
ظهرت في دراسة الاغتراب المؤسسي مناهج متعددة منها المنهج الاستقرائي، والوظيفي، وتحليل المحتوى ودراسة الحالة من أجل تقديم تفسير للأغتراب بصورة عامة والاغتراب المؤسسي بصورة خاصة. ويعتقد الباحثان ان منهج التحليل الجدلي هو من بين تلك المناهج التي يمكن توظيف خصائصه لتفسير الأغتراب المؤسسي ومخاطره وآليات تأثيره في فقدان الامن الوظيفي والجاهزية المؤسسية. فالمسوغات هنا تجيب عن جوهر تساؤل متعلق بـ (ما طبيعة الاضافة المعرفية في دراسة ظاهرة الأغتراب المؤسسي؟) ، تتحدد الاضافة المعرفية في النقاط الاتية:
أ- اعتماد فلسفة المنهج التحليلي الجدلي في التفسير والتنبوء بمخاطر الاغتراب المؤسسي وتأثيراته في البناء المؤسسي وبخاصة العرفية تتحدد في النقاط.
ب- تشخيص مكونات خاطر الاغتراب المؤسسي ومحاولة ربطها مع مظاهر فقدان الامن الوظيفي من جهة ومكونات الجاهزية المؤسسية من جهة ثانية.
ج- تبنى الباحثان فرضية مؤداها إن الجاهزية المؤسسية هي دالة لتفاعل مخاطر الاغتراب المؤسسي وفقدان الامن الوظيفي. وهذا يعني ان مستوى الجاهزية المؤسسية تزداد كلما توفر الوعي عند ادارة المؤسسة باساليب ادارة مخاطر الاغتراب المؤسسي واساليب التخفيف من شدة فقدان الامن الوظيفي. ويعني ذلك ضمنًا تعظيم قيمة البناء المؤسسي لذوي المصالح وخاصة المالكين الوارد البشرية ومؤسسات المجتمع المدني.
ثانيًا: المفاهيم الاساسية للتحليل الجدلي:
استحوذ موضوع الاغتراب على اهتمام العديد من علماء الاجتماع مثل Seeman 1959 , Durkeheim 1959 , Pearlin 1963, Johnson 1973,. وقد أجمعوا على اعتباره أحد السمات الاساسية للانسان المعاصر. لفكرة الاغتراب تأريخ طويل، حيث استخدمت بأشكال مختلفة من قبل العديد من المفكرين والكتاب في مختلف فروع المعرفة: الفلسفة، والاجتماع، والنفس، والسياسة، والاقتصاد وعلم الدين. أطلق Hegel مصطلح الاغتراب على الانسان بصفته كائن اجتماعي ليعبر به عن كل ما يحدث له من انفعالات، في حين اعتبر Marx العمل أحد العوامل التي تؤدي الى الاغتراب من خلال ما يثيره من صراع بين اهتمامات الفرد