الصفحة 1 من 9

حكم بيع المرابحة بالوعد الملزم في مذهب الإمام الشافعي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

يتطرق هذا البحث إلى حكم المرابحة للآمر بالشراء المقترن بوعد ملزم تخريجا على قواعد مذهب الإمام الشافعي، ووفقا لما تجريه البنوك الإسلامية. أما بيع المرابحة الذي لا يقترن بوعد أو يقترن بوعد غير ملزم فهو خارج نطاق هذا البحث. ولا يتطرق البحث أيضا إلى حكم هذا العقد في المذاهب الفقهية الأخرى.

وصورة بيع المرابحة بالوعد الملزم المقصود في هذا البحث هو ذلك البيع الذي ينفذ من بعض البنوك الإسلامية بالطريقة التالية:

-يتقدم العميل إلى البنك بالأمر بشراء سلعة معينة مرابحة ويحدد له مقدار هذا الربح المضاف إلى سعر التكلفة.

-في حال الموافقة على طلب العميل يوقع الأخير على وعد بشراء السلعة في حال شراء البنك لها، ويقر بأن هذا الوعد ملزم له ولا يحق له الرجوع عن هذا الوعد ويتنازل عن أي حق له في الرجوع عن تنفيذ وعده.

-يقوم البنك بشراء السلعة إما بنفسه أو عن طريق توكيل العميل بشراء هذه السلعة لصالح البنك.

-بعد أن يشتري البنك السلعة وتدخل في حيازته يبيع البنك السلعة إلى العميل وذلك بتوقيع عقد مرابحة مستقل يوقع بين الطرفين.

ويحاول هذا البحث الإجابة عن الأسئلة التالية:

-هل بيع المرابحة بهذه الصورة صحيح أو غير صحيح في مذهب الإمام الشافعي؟

-وإذا كان البيع غير صحيح فما علة عدم الصحة؟

-وإذا كان غير صحيح فهل هو من البيوع الربوية في المذهب؟

إن النص التالي المنقول عن الإمام الشافعي من كتاب الأم يعتبر نصا صريحا في هذه المسألة، حيث يقول عليه رحمة الله:

"وإذا أرى الرجل الرجل السلعة فقال اشتر هذه وأربحك فيها كذا فاشتراها الرجل فالشراء جائز والذي قال أربحك فيها بالخيار إن شاء أحدث فيها بيعا وإن شاء تركه"

وهكذا إن قال اشتر لي متاعا ووصفه له أو متاعا أي متاع شئت وأنا أربحك فيه فكل هذا سواء يجوز البيع الأول ويكون هذا فيما أعطى من نفسه بالخيار

وسواء في هذا ما وصفت إن كان قال ابتاعه وأشتريه منك بنقد أو دين يجوز البيع الأول ويكونان بالخيار في البيع الآخر فإن جدداه جاز

وإن تبايعا به على أن ألزما أنفسهما الأمر الأول فهو مفسوخ من قبل شيئين:

أحدهما أنه تبايعاه قبل أن يملكه البائع،

والثاني أنه على مخاطرة أنك إن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا.""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت