أما لو كان الإلزام بالوعد بقوة القانون. فإن الأمر يحتاج إلى تفصيل يتوقف على معرفة الطريقة التي سيفرض القانون بها تنفيذ الوعد. هناك طريقان للإلزام:
الطريقة الأولى: الإلزام بنص القانون بلزوم الوعد. والأمر يتوقف على طريقة اللزوم وله أحد وجهين:
الأول: أن يعتبر القانون الوعد لازما من وقت صدور الوعد، بمعنى يعتبر عقد المرابحة ناجزا بمجرد شراء البائع للسلعة. وبهذا يندرج هذا الإلزام ضمن الصورة الثانية غير الجائزة في مذهب الإمام الشافعية.
ولكن يبقى مبحث آخر في هذه المسألة تتعلق بالقاعدة المعروفة"حكم الحاكم يقطع النزاع". ومقتضى هذه القاعدة أن هذا الإلزام إذا استند إلى رأي فقهي صحيح فإن العمل به جائز، وهذا مبحث آخر يخرج عن نطاق هذه الدراسة. أما لو فرضنا أن هناك إجماع على عدم صحة فإن هذا التعاقد باطل ديانة ويأثم من يقدم عليه.
الثاني: أن يفرض القانون على الواعد أن يبرم عقد بيع لاحق تنفيذا لوعده. والمبحث في هذه المسألة يتعلق بما إذا كان هذا الإلزام يرتقي إلى مرتبة الإكراه بغير حق، وهل من حق الحاكم شرعا أن يجبر المشتري على هذا التعاقد. الأمر في ذلك يتعلق بأحكام السياسة الشرعية وضمن ضوابطها وتختلف في ذلك الاجتهادات.
الطريقة الثانية: الإلزام عن طريق التعويض بأن يقرر القانون أو القواعد العامة أن من لم ينفذ وعده فيلزم أن يعوض الطرف الآخر عن الأضرار التي لحقت به. والذي يظهر أن هذا التعويض لا يتوافق مع قواعد مذهب الإمام الشافعي حيث قد أجيز للواعد من حيث الأصل أن يختار بين إبرام العقد أو عدم إبرامه، فكيف يحمل بعد ذلك الضرر الذي لحق بالبائع. ومع هذا فإن القواعد العامة للشريعة الإسلامية في أن الضرر يزال وما يتعلق الأمر بالتغرير بالآخر والتسبب في إلحاق الضرر به قد يستند إليه في إجازة مثل هذا الحكم. والله أعلم بالصواب.
-أن الوعد في فقه الإمام الشافعي غير ملزم وأن الواعد بالخيار في تنفيذ وعده.
-أن تصريح الواعد في بيع المرابحة بأنه ملتزم بهذا الوعد ولا يحق له أن يخلفه لا ينتقل به حكم الوعد من التخيير إلى الإلزام.
-أن إسقاط الواعد بالشراء حقه في الخيار إسقاط لحق قبل ثبوته له فيعتبر لغوا ويبقى خياره قائما.
-إن حق الواعد في الخيار في بيع المرابحة يثبت فقط عندما يعرض البائع على الواعد شراء السلعة التي ابتاعها البائع، وهنا ينشأ حقه في الخيار ويثبت حقه في التنازل.
-إذا اشترى البائع (البنك) السلعة بناءا على الوعد بالشراء فإن الشراء يقع له وعليه ضمان تلفها من وقت حيازته للسلعة.
-بيع المرابحة اللاحق على الوعد السابق بيع صحيح في المذهب متى توافرت فيه أركان وشروط الصحة، ويتأكد حكم الصحة إذا أقدم الواعد بالشراء على العقد مختارا لإبرام العقد وراغبا في تملكها.
-من شروط الصحة أن يبيع البائع السلعة بعد أن يتملكها وبعد أن ينتقل إليه الضمان بحيازتها. والبيع الذي يقع قبل ذلك هو بيع غير صحيح.