الصفحة 5 من 9

وهنا نطرح مسألة قد ترد لدى البعض، وهي ما الحكم في مذهب الشافعية فيما لو قام البائع بعد شراء السلعة - التي ألزم الطرفان أنفسهما بشرائها - ببيعها إلى الطرف الأول بعقد جديد فهل العقد الجديد اللاحق على العقد الأول هو عقد غير صحيح.

وحكم هذه المسألة في فقه الشافعية يعلم من الإجابة على السؤال التالي وهو هل يتوافر في هذه المسألة أحد العلتين المذكورتين أعلاه، فإذا توافرت كلا العلتين أو أحدهما كان العقد غير صحيح وإن انتفت العلتين حكمنا بالصحة. وبيان ذلك في التالي:

أولا: شراء البائع للسلعة بعد أن تم التعاقد المعلق على الشرط هو شراء صحيح لازم له وبه يتحقق تملكه للسلعة.

ثانيا: إن العقد الجديد اللاحق على العقد الأول المعلق على الشرط هو عقد توافر فيه التالي:

1 -أن هذا العقد اللاحق صدر عن عقد ناجز ولم يعلق فيه الإيجاب والقبول على شرط.

2 -أن هذا العقد صدر بعد أن تملك البائع السلعة وبذلك يكون قد باع ما يملك.

وبذلك فإن البيع الأول هو بيع غير صحيح والبيع الثاني الذي صدر هو بيع صحيح متوافر الأركان، والله أعلم.

هل الصورة الثانية من البيوع الربوية

يعلم من صورة المسألة وعلة عدم صحتها أن السبب في فسخ العقد لا يتعلق بكون العقد باطلا من جهة الربا. فعدم الصحة علله الإمام الشافعي بالمخاطرة التي تمثلت في تعليق العقد على شرط حدوث أمر وهذا لا يجعل العقد من العقود الربوية.

والعلة الأخرى وهي تمثلت في بيع ما لا يملك وهو في فقه الشافعية ليس له علاقة بالبيوع الربوية. فلو فرضنا أن الاتفاق كان على أن يشتري بمائة ويبيعه عليه بمائة حالة أو مؤجلة فإن البيع مفسوخ لأنه بيع لما لا يملك، وفي هذه الصورة لا يوجد أي شبه بالربا. وعليه ففي فقه الشافعية فإن بيع ما لا يملك ليس له صلة بالبيوع الربوية، وهي علة مستقلة عنه.

المبحث الثاني

حكم البيوع المنهي عنها في الفقه الشافعي

يقسم الشافعية البيوع المنهي عنها إلى قسمين (انظر مغني المحتاج 2/ 42)

القسم الأول: فاسد لاختلال ركن أو شرط

مثاله النهي عن بيع الملامسة وله تفسيران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت