الأول: أن يلمس ثوبا مطويا ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه وهذا العقد باطل لعدم رؤية المبيع الذي هو شرط في صحة البيع.
الثاني: إن يقول البائع إذا لمست الثوب فقد بعتك وهذا العقد باطل لعدم الصيغة وهي ركن في صحة البيع. (مغني المحتاج 2/ 43)
والقسم الثاني: بيع منهي عنه غير فاسد لأن النهي لم يتعلق بخصوصية البيع أي لذاته ولكن لأمر آخر خارج عن العقد.
مثاله النهي عن بيع حاضر لباد وفسر هذا البيع"بأن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول بلدي (إي من المقيمين في البلد الذي وفد إليه الغريب) اتركه عندي لأبيعه على التدرج بأغلى". (مغني المحتاج 2/ 50)
وحرم هذا البيع لا لخلل في ذات عقد البيع الذي سيقوم به المقيم في البلد نيابة عن الغريب ولكن حرم لما فيه من التضييق على الناس في سلعة تعم حاجتهم إليها.
ومن هذه القاعدة يعلم أن الشافعية يعتبرون في صحة أي عقد أو عدم صحته بتوافر أركان هذا العقد وشروط الصحة فإذا توافرت الأركان والشروط كان العقد صحيحا وإذا لم تتوافر كان العقد غير صحيح، والله أعلم.
المبحث الثالث
تخريج حكم بيع المرابحة للآمر بالشراء
وفقا لقواعد مذهب الإمام الشافعي
ذكرنا في أول البحث صورة بيع المرابحة بالوعد الملزم والذي ينفذ من البنوك الإسلامية بالصورة التالية:
-يتقدم العميل إلى البنك بالأمر بشراء سلعة معينة مرابحة ويحدد له مقدار هذا الربح المضاف إلى سعر التكلفة.
-في حال الموافقة على طلب العميل يوقع الأخير على وعد بشراء السلعة في حال شراء البنك لها، ويقر بأن هذا الوعد ملزم له ولا يحق له الرجوع عن هذا الوعد ويتنازل عن أي حق له في الرجوع عن تنفيذ وعده.
-يقوم البنك بشراء السلعة إما بنفسه أو عن طريق توكيل العميل بشراء هذه السلعة لصالح البنك.
-بعد أن يشتري البنك السلعة وتدخل في حيازته يبيع البنك السلعة إلى العميل وذلك بتوقيع عقد مرابحة مستقل يوقع بين الطرفين.
فما حكم هذه النوع من الاتفاق في مذهب الإمام الشافعي في ضوء الأحكام والقواعد التي قررت أعلاه؟ إن حكم هذا الاتفاق يتمثل في التالي:
-أن الترتيب السابق قبل توقيع عقد المرابحة لا يخرج عن أن يكون تواعدا من الطرفين أو وعدا من طرف واحد (بحسب صيغة الاتفاق) على إبرام عقد في المستقبل معلق على حدوث أمر معين وهو شراء البنك للسلعة.