-أن هذا الوعد أو التواعد بهذه الكيفية لا يعد عقدا في ذات نفسه لأنه لم يتضمن لفظا صريحا أو كناية بالبيع وقبول الشراء، ولفظ الوعد ليس من أحد هذه الصيغ. وبذلك فإن هذا الوعد أو التواعد غير لازم تنفيذه على الطرفين أو أي منهما فلكل منهما الخيار في تنفيذه أو عدم تنفيذه. فالبنك مخير بأن يشتري وإذا اشترى هو مخير بأن يبيع على العميل أو على غيره، والعميل كذلك مخير في أن يشتري أو لا يشتري السلعة من البنك.
-إن التصريح من الطرفين أو أحدهما بالالتزام بتنفيذ هذا الاتفاق هو تأكيد يجري في أي وعد ولا يغير هذا الالتزام من أثر الوعد وينقله من التخيير إلى الإلزام.
-التنازل عن حق الخيار كذلك لا ينقل الوعد من عدم الإلزام إلى الإلزام لأن هذا التنازل هو تنازل عن حق قبل ثبوت هذا الحق ولذلك لا يعتد به. وهذا الحق لا يثبت للعميل إلا بعد أن يعرض البنك على الأخير أن يشتري السلعة التي اشتراها البنك.
-مع أن العميل له الخيار في تنفيذ هذا الوعد إلا أنه يندب له أن ينفذ ما وعد به ولكن لا يصل ذلك إلى حد الوجوب.
-إذا اشترى البنك السلعة فإن السلعة تكون في ضمانه من وقت قبضها وأي هلاك يلحق بها قبل بيعها مرابحة إلى العميل هو في ضمان البنك ولا يتحمل العميل أي ضمان في ذلك.
-إن عقد المرابحة الذي وقع لاحقا وتنفيذا للوعد السابق هو عقد صحيح إذا اكتملت أركانه وشروط صحته.
-من شروط صحة هذا العقد أن يقع البيع مرابحة بعد أن يتملك البنك السلعة ويحوزها، أما لو وقع بيع المرابحة قبل ذلك فإن العقد فاسد لأحد سببين إما لأن البنك باع ما لا يملك أو لأنه باع سلعة لم تدخل في ضمانه (أي باع السلعة قبل قبضها) .
ومفاد هذه الأحكام أن بيع المرابحة بهذا الشكل يندرج ضمن الصورة الأولى الجائزة في مذهب الإمام الشافعي وتتأكد هذه الصحة إذا قام العميل مختارا بإبرام عقد المرابحة الذي يلي الوعد بالشراء.
وهذه النتيجة تؤدي إلى تقرير التالي:
-أن بيع المرابحة بهذه التطبيق ليس من البيوع الربوية، وليس من التحيل على الربا في مذهب الشافعية.
-لا تصح دعوى الإجماع على تحريم هذه الصورة حيث تبين أن مذهب الإمام الشافعي من المجيزين لها فلا إجماع على التحريم.
في بداية الأمر لا بد من تقرير أن كل من أبرم عقد المرابحة اللاحق على الوعد وهو مختار للإبرام العقد فإن هذا العقد صحيح على المذهب من غير خلاف إذا روعي فيها شروط الصحة ومن أهمها أن يكون بعقد جديد لاحق لعقد.
لكن ما ذا لو كان المشتري (الواعد بالشراء) يظن أن الوعد الملزم الذي وقعه يوجب عليه توقيع عقد المرابحة دون أن يكون له الخيار، ولولا ذلك لما أبرم العقد. إن هذا الظن خطأ وقع فيه المشتري، وهذا ليس فيه إكراه يخل بإرادته التعاقدية، وبالتالي فلا يترتب عليه فساد العقد.