الصفحة 4 من 9

الخيار في إمضاء البيع أو عدم إمضائه إلا في حال ما إذا عرض عليه الطرف الثاني أن يشتري السلعة التي ابتاعها فهنا ينشأ حق الطرف الأول في قبول العرض أو رفضه، أما قبل العرض فإن حق الخيار لم ينشأ بعد.

ثالثا: أن الصورة الأولى التي أجازها الإمام الشافعي تتضمن وعدا بالشراء إذا ابتاع الطرف الثاني السلعة، وبذلك سيكون الفرق بين هذه الصورة الجائزة والصورة غير الجائزة هو مجرد أن الواعد لم يكتف بمجرد الوعد، ولكنه ألزم نفسه بهذا الوعد بأن قال مثلا"وهذا وعد ألتزم به"ومجرد هذا القول سيجعل التعاقد اللاحق غير صحيح ومفسوخ. وهذا الفرق غير مؤثر لأن من طبيعة الواعد أن يؤكد دوما التزامه بالوعد لمن يعده وقد يؤكد الوفاء بما وعد بأغلظ الأيمان، وهذا التأكيد لا يخرج الوعد عن كونه وعدا ولا ينقله إلى الالتزام.

يضاف إلى ذلك أن الجمهور يرون أن تنفيذ الوعد وإن كان غير لازم لكن يستحب لمن وعد أن ينفذ ما وعد وهذا يشمل كل وعد سواء كان وعدا بالتبرع أو وعدا بعقد معاوضة، فإذا كان من المستحب الإيفاء بالوعد فكيف يكون مجرد إلزام الواعد نفسه أو الواعدين نفسيهما بأن ينفذا ما تواعدا عليه يجعل العقد غير صحيح مع أنه تأكيد لفعل أمر مستحب.

رابعا: إن هذا التأويل لا يتحقق فيه علة بيع ما لا يملك الموجبة لعدم صحة العقد. ويتبين هذا من طريقة تنفيذ هذا الاتفاق بالوعد الملزم، فالواعد يصدر وعدا ملزما بالشراء إذا ابتاع الموعود له السلعة، ثم يقوم الموعود له بشراء السلعة من السوق فيصبح مالكا لها، ثم بعد ذلك يبيع السلعة إلى الواعد بعقد جديد وهو في هذه الحال يبيع ما يملك.

إذا صح ما سبق فإن تأويل"إلزام النفس"بالوعد الملزم هو تأويل غير صحيح، وليس هو المعنى الذي قصده الشافعي من إلزام الطرفين نفسهما بالتبايع.

التأويل الثاني: إلزام النفس بالتعاقد

مقتضى هذا التأويل أن إلزام الطرفين أنفسهما بالتبايع يكون عن طريق التعاقد وليس الوعد أو التواعد.

وتتحقق هذه الصورة بالمثال التالي: وهو أن يقول الطرف الأول للطرف الثاني:"إذا ابتعت السلعة الفلانية فإني اشتريها منك بربح وقدره كذا"فيقول الطرف الثاني:"قبلت بذلك".

وبمقتضى هذه الصيغة فإن الاتفاق ببيع السلعة يصير لازما للطرف الثاني بمجرد أن يقوم الطرف الأول بشراء السلعة دون أن يبرما بعد ذلك عقدا جديدا لاحق على العقد الأول.

وفي هذه الصورة تتحقق العلتان اللتان بهما يفسد التعاقد:

فمن حيث العلة الأولى فإن البائع باع من وقت التعاقد سلعة لم يملكها بعد.

ومن حيث العلة الثانية فإن العقد معلق على أمر قد يقع أو لا يقع في المستقبل وهو حدوث الشراء من البائع.

وحيث توافر هذان الوجهان فإن هذا التأويل هو التأويل الصحيح لعبارة إلزام النفس بالتبايع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت