الصفحة 14 من 48

فيه الظروف والملابسات مما ينجم عنه تفويت المصالح المقصودة للشارع، والوقوع في المفاسد التي يريد درءها.

ولهذا جعل أهل العلم رحمهم الله المدار على مشروعية الفعل من عدمه عند استشكال حكمه هو ما يترتب عليه من مصالح أو مفاسد وفي هذا يقول ابن القيم رحمه الله: (إذا أشكل على الناظر أو السالك حكم شيء هل هو الإباحة أو التحريم؟ فلينظر إلى مفسدته وثمرته وغايته، فإن كان مشتملا على مفسدة راجحة ظاهرة، فإنه يستحيل على الشارع الأمر به أو إباحته، بل العلم بتحريمه من شرعه قطعي، ولاسيما إذا كان طريقا مفضيا إلى ما يغضب الله ورسوله موصلا إليه عن قرب وهو رقية له ورائد وبريد، فهذا لا يشك في تحريمه أولو البصائر .. ) [1] اهـ.

ولتوضيح كلام الريسوني السابق ولبيان أنه هو المنهج الذي سار عليه كبار الأئمة في استنباط الأحكام الشرعية أقول:

يقول الشاطبي رحمه الله: (إن للأصوليين قاعدة ... هي أن المعنى المناسب إذا كان جليا سابقا للفهم عند ذكر النص صح تحكيم هذا المعنى في النص بالتخصيص له، والزيادة عليه، ومثلوا لذلك بقوله عليه السلام:(( لا يقضي القاضي وهو غضبان ) )فمنعوا لأجل معنى التشويش القضاء مع جميع المشوشات، وأجازوا مع ما لا يشوش من الغضب) [2] اهـ

قال الدكتور حسين حامد حسان حفظه الله معلقا وموضحا لكلام الشاطبي رحمه الله:

(فهذا النص يفيد أن للفقيه أن يستنبط المعنى أو الحكمة أو المصلحة التي قصد الشارع تحقيقها من النص، فإذا ما توصل إلى المعنى المناسب أو المصلحة فإنه يفسر النص في ضوء هذه المصلحة فيخرج منه، ويضيف إليه من حيث الصيغة فقط، وذلك لأن ما أخرجه ليس داخلا في معنى النص شرعا وإن اقتضاه لغة، وما أدخله دل عليه النص بمعقوله ... ) [3] اهـ

وحتى تزداد الصورة وضوحا أورد مثالا من الرسالة المذكورة في جواز التخصيص من النص بمجرد فهم المصلحة أو المعنى المناسب أو الحكمة من وروده، بعد ما أوردنا مثالا

(1) (ـ مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين(1/ 493) :

(2) (ـ الموافقات:(1/ 132)

(3) (ـ نظرية المصلحة في الفقه الإسلامي ص 175 وما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت