الصفحة 15 من 48

على الزيادة على النص في المثال الذي أورده الشاطبي رحمه الله (( لا يقضي القاضي وهو غضبان ) )بمجرد فهم المعنى المناسب من النص، حيث لم يُقصِر أهل العلم المنع من القضاء على الغضب وحده، لما فهموا أن مقصود الشارع من ذلك المنع هو (تشويش ذهن القاضي) الذي يمنعه من إعمال الفكر وصحة النظر في القضايا، فعمموه عل كل مشوش سواء كان جوعا مفرطا، أو كان القاضي حاقنا، أو حاقبا، هذا في الزيادة، وقد قادهم هذا الفهم كذلك إلى أن أخرجوا من جنس الغضب ما لا يشوش فجوزوا معه القضاء.

أما مثال جواز التخصيص من النص بمجرد فهم المصلحة من مشروعية الحكم، فهو:.

(جاء النهي عن تلقي الركبان حتى يهبطوا بالتجارة إلى الأسواق، واتفق الفقهاء على أن مناط هذا النهي ليس كونه تلقيا، واختلفوا بعد ذلك في تحديد هذا المناط، أو المصلحة التي كان النهي عن التلقي تحصيلا لها.

فبينما يرى البعض أن النهي قد قصد به مصلحة أهل السوق عامة وتوفير السلع لهم، ومن ثم فلا يتحقق مناط هذا الحديث إذا كثرت السلع، واعتدلت الأسعار، ووجد كل فرد السلعة التي يريدها بالسعر المعقول. (وفي هذه الحال يجوز تلقي الركبان لعدم تحقق مناط(مصلحة) النهي)

ومن قائل: إن المصلحة التي قصد النهي تحقيقها هي المحافظة على السلع الضرورية لعامة الناس كالطعام والضروريات دون المواد الكمالية، ومن ثم فلا يمنع التلقي إذا كان القصد منه شراء ما لا يرغب فيه العامة، وليس ضروريا لجمهور المسلمين.

ومن قائل إن النهي قد قصد به البائع نفسه، لأنه يجهل الأسعار فربما باع بسعر بخس ... وعلى هذا فإذا كان صاحب السلعة قد علم بسعر السوق، أو باعها بسعر المثل، أو أزيد منه، فلا يتحقق مناط الحديث، فلا يمنع التلقي ولا يثبت الخيار ... ) اهـ.

ومن النماذج كذلك على جواز تخصيص النص (العام) بالمصلحة المعتبرة شرعا ما ذكره ابن القيم رحمه الله في قوله: ( .. وقد حمل طائفة من العلماء قول النبي صلى الله عليه وسلم:(( لا يقتل مسلم بكافر ) ) [1] ، على الحربي دون الذمي، ولا ريب أن حمل قوله: (( لا يرث المسلم الكافر ) ) [2] على الحربي أولى، وأقرب محملا، فإن في توريث المسلمين منهم

(1) (ـ البخاري (صحيح البخاري(4/ 69) ، وغيره

(2) (ـ البخاري (صحيح البخاري(8/ 156) ، وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت