الصفحة 21 من 48

عليه وسلم عنهم قولهم لم يبلغهم إياه نصاب البينة، بل شهد به عليهم واحد فقط، كما شهد زيد بن أرقم وحده على عبد الله بن أبي، وكذلك غيره أيضا إنما شهد عليه واحد) [1] .

لأننا نقول: إن هذا الكلام قد يصدق على جمهرة المنافقين وليس على جميعهم، بل فيهم من ثبتت الردة في حقه كالذين قالوا: (ما لقرائنا هؤلاء أرغبنا بطونا وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء) ونزل فيهم قول الله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65 ـ 66] .

حيث جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرين ومعترفين بالكفر الصادر منهم كما صح ذلك من حديث ابن عمر رضي الله عنهما (فنظرت إليه متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكبه الحجارة، يقول:(إنما كنا نخوض ونلعب) ! فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} ما يزيده)، ومع هذا لم يقم النبي صلى الله عليه وسلم الحد عليه سدا للذريعة وحسما لمادة الفساد، وفي هذا يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في رده على القول الذي أوردناه سابقا:(وفي هذا الجواب نظر، فإن نفاق عبد الله بن أبي وأقواله في النفاق كانت كثيرة جدا كالمتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وبعضهم أقر بلسانه وقال: إنما كنا نخوض ونلعب، وقد واجهه بعض الخوارج في وجهه بقوله: إنك لم تعدل، والنبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له: ألا تقتلهم؟ لم يقل: ما قامت عليهم بينة، بل قال: لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه

فالجواب الصحيح إذن، أنه كان في ترك قتلهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مصلحة تتضمن تأليف القلوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجمع كلمة الناس عليه، وكان في قتلهم تنفير، والإسلام بعد في غربة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أحرص شيء على تأليف الناس، وأترك شيء لما ينفرهم عن الدخول في طاعته) [2] اهـ.

ويقول الشيخ الغنيمان في توجيه وتعليل عدم إقامة الحد على هؤلاء المنافقين بعد ثبوته عليهم.

(1) (ـ زاد المعاد في هدي خير العباد(3/ 497)

(2) (ـ المرجع السابق والصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت