( .. الأمر الثاني: أن الرسول صلى الله عليه وسلم امتنع من قتل من يجب عليه القتل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(لئلا يتحدث الناس أن محمدًا صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه) ، فيكون هذا منفرًا للذين لا يعرفون الحقيقة، فامتنع من تنفيذ الحكم من أجل ذلك.
وهذا الذي أخذ منه العلماء: أن الشريعة الإسلامية جاءت بتنمية المصالح وتكثيرها، وتقليل المفاسد وحصرها مهما أمكن، وإذا صار الأمر دائرًا بين مفسدة ومصلحة فينظر إن كانت المفسدة أغلب فإنه يترك، وهذا من هذا القبيل) [1] اهـ.
وهذا يدل على ما ألمعت إليه آنفا من أن حفظ رأس المال (الأسير المسلم) أولى من البحث عن الربح (قتل المرتد)
إن مثل من يقول بطرد العموم في هذه الأحوال دون مراعاة للظروف والملابسات مثل من يقول:
لنقم الحد على من سرق في حال الغزو وإن أدى ذلك إلى ارتداده!!.
ولنمنع أهل الذمة من الميراث وإن أدى ذلك إلى عدم دخولهم في الإسلام!!
ولا شك أن هذا مما يمجه العقل ولا يرتضيه الشرع ..
فإن قيل: هل إخراج ما ظاهره الدخول تحت العمومات الواردة في النصوص السابقة يعني أن الحكم الشرعي قد تغير؟.
أم أن النص الشرعي باق لم يتغير، وإنما الذي تغير هو المصلحة المقصودة من النص؟.
والجواب ـ والله أعلم ـ: أن الحكم الشرعي ثابت لم يتغير ولا يملك أحد مهما كان أن يغيره.
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [يونس:15] .
(1) (ـ شرح فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - للغنيمان