الصفحة 39 من 48

وإن من أهم تلك الفوارق المؤثرة في الحكم هو (حال القوة) سواء كانت العسكرية أو مالية أو .. التي كانت تتمتع بها الأمة المسلمة وقتئذ، فالحكام مسلمون، وأحكام الإسلام هي الحاكمة ـ مع انحراف ـ، وسيف الإسلام مصلت، والجهاد تتبناه الأمة قبل الدولة (النظام) ، والعلماء في الصدارة توجيها وتعليما وجهادا .. ، بخلاف حال الأمة اليوم الذي هو على النقيض من ذلك تماما، حكام مرتدون .. علماء عبارة عن قطاع طريق ـ إلا من رحم الله ـ، يقطعون على الأمة طريق الرجوع إلى ما به عزها وسؤددها (الإسلام الحقيقي) ولا سيما شعيرة الجهاد في سبيل الله تعالى .. وكذلك حال التفرق والتشرذم الذي تحياه الأمة بسبب سقوطها في فخاخ أعدائها .. وغير ذلك من مظاهر الضعف والانحطاط، وكذلك حال الجماعات الجهادية وما تعانيه من ضعف في العدد والعُدد.

فلا شك أن مراعاة هذه الأحوال أثناء تنزيل الأحكام واجب وإلا أدى إلى الخروج بأحكام بعيدة كل البعد عن الشريعة.

وهذا ما يجعلنا نقول: إن حالة الاستضعاف التي تعيشها الأمة عموما وأبناؤها المجاهدون خصوصا في هذا العصر له تأثير كبير في الأحكام الشرعية فلا يصح أن ننزل أحكام دولة مستقرة قوية على حال أمة مستضعفة وإلا أدى ذلك إلى الوقوع في المفاسد والحرج والمشقة التي هي منفية في شرعنا.

فلحال القوة أحكامها ولحال الاستضعاف أحكامه.

ولبيان مدى تأثير حال الاستضعاف في الأحكام الشرعية أقول:.

لقد تقرر في هذه الشريعة السمحة أن القدرة مناط التكليف، وأنه لا تكليف إلا بمقدور وقد تواترت النصوص كتابا وسنة على إرساء هذا المعنى، كقوله تعالى: {رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة: من الآية 286] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وقد تضمن ذلك أن جميع ما كلفهم به أمرا ونهيا فهم مطيقون له قادرون عليه وأنه لم يكلفهم ما لا يطيقون وفي ذلك رد صريح على من زعم خلاف ذلك .. وتأمل قوله عز وجل: {إلا وسعها} كيف تجد تحته أنهم في سعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت