الصفحة 40 من 48

ومنحة من تكاليفه؛ لا في ضيق وحرج ومشقة؛ فإن الوسع يقتضي ذلك فاقتضت الآية أن ما كلفهم به مقدور لهم من غير عسر لهم ولا ضيق ولا حرج) [1] اهـ.

وقال رحمه الله تعالى في ذات السياق مبينا اختلاف الأحكام قوة وضعفا: ( .. وصارت تلك الآيات(أي: آيات الصفح والصبر والإعراض عن الكفار والمنافقين) في حق كل مسلم مستضعف لا يمكنه نصر الله ورسوله بيده ولا بلسانه فينتصر بما يقدر عليه من القلب ونحوه؛ وصارت آية الصغار على المعاهدين في حق كل مؤمن قوي يقدر على نصر الله ورسوله بيده أو لسانه وبهذه الآية ونحوها كان المسلمون يعملون في آخر عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى عهد خلفائه الراشدين وكذلك هو إلى قيام الساعة لا تزال طائفة من هذه الأمة قائمين على الحق ينصرون الله ورسوله النصر التام؛ فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين؛ وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) [2] اهـ

وكقول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: من الآية 16] .

وكقوله: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطلاق: من الآية 7] .

والآيات في هذا المعنى كثيرة ..

أما السنة فقد ورد فيها من ذلك الكثير أيضا، كقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري وغيره (( وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ) [3] .

وكقوله: (( صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب ) ) [4] .

وهذه القدرة التي هي مناط التكليف تتعلق بجميع أحكام الشريعة فمن كان عاجزا عجزا حقيقيا عن فعل ما فإنه يسقط عنه إلى حين زوال العجز ويدخل في ذلك ما نحن

(1) (ـ مجموع الفتاوى (14/ 137

(2) (ـ الصارم المسلول ص 221

(3) (ـ صحيح البخاري (9/ 94

(4) (ـ صحيح البخاري (2/ 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت