الصفحة 13 من 72

الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) "سورة المائدة."

و على هذا قال:"فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ"، فهما فريقان لا ثالث لهما فريق خضع لشرع الله وفريق أعرض عن شرعه، فأيّهما أحقّ بالأمن؟

الجواب:

/ قال الله تعالى:"الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ"، أي الّذين ءامنوا وحققوا التوحيد ولم يخالطوا إيمانهم بكفر، وتوحيدهم بشرك لا في عبادة ولا في طاعة ولا في اتّجاه، حصل لهم الأمن في الدّنيا والآخرة، والهداية إلى الصراط المستقيم، هداية إلى ما يعود نفعه عليهم في الدنيا والآخرة؛ والمراد بالظلم في هذه الآية هو الشّرك كما ثبت عن النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:

لما نزلت هذه الآية:"الّذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم". شقّ ذلك على أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلم، وقالوا: أيّنا لم يظلم نفسه؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس كما تظنّون، إنّما هو كما قال لقمان لابنه:"يا بنيّ لا تشرك بالله إنّ الشرك لظلم عظيم"."

فبقدر تحقق كمال التوحيد حصل كمال الأمن، مع كمال الهداية، وكلّما نقص كمال التوحيد، نقص معه كمال الأمن وكمال الهداية، قال الإمام ابن القيّم: فإنّ الظلم التّام هو الشرك، الّذي هو وضع العبادة في غير موضعها، والأمن والهدى المطلق: هما الأمن في الدّنيا والآخرة، والهدى إلى الصّراط المستقيم، فالظلم المطلق التام رافع للأمن وللاهتداء المطلق التام، ولا يمنع أن يكون الظلم (وهي دون الشرك) مانعا من مطلق الأمن ومطلق الهدى، فتأمّله، فالمطلق للمطلق، والحصّة للحصّة. انتهى

فمنظومة الأمن لن تتحقق إلاّ في ظلّ شريعة الإسلام، لا في تحكيم قوانين الشرق الاشتراكية، ولا في تحكيم قوانين الغرب الليبرالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت