الصفحة 22 من 72

وكما أن الكذب أمارة على النفاق، الصدق علامة على الإيمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الصِّدْق يَهْدِي إِلَى الْبِرّ، وَإِنَّ الْبِرّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّة، وَإِنَّ الرَّجُل لَيَصْدُق حَتَّى يُكْتَب عِنْد اللَّه صِدِّيقًا" [1] .

فالإيمان أساسه الصدق، والنفاق أساسه الكذب، فلا يجتمع كذب وإيمان إلاّ وأحدهما محارب للآخر.

والصدق هو مطابقة القول المضمر والمخبر عنه، ويستعمل الصدق في معاني:

? / أحدهما: الصدق في القول وهو استواء اللسان على الأقوال، فحق على كلّ عبد أن يحفظ ألفاظه ولا يتكلم إلاّ بالصدق، والصدق باللسان هو أشهر أنواع الصدق وأظهرها.

? / الثاني: الصدق في الأحوال أي الصدق في النية استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص، فإن مازج عمله شوب من حظوظ النفس بطل صدق النية وصاحبه يجوز أن يكون كاذبا كما في حديث الثلاثة: العالم والقارئ والمجاهد، لمّا قيل للقارئ: قرأت القرآن إلى آخره، كذبه وإنّما كذبه في نيّته، لا في نفس القراءة وكذلك صاحباه.

? / الثالث: الصدق في الأعمال وهو على مقامين:

أ- أن تستوي سريرته وعلانيته حتى لا تدل أعماله الظاهرة من الخشوع ونحوه على أمر في باطنه، ويكون الباطن بخلاف ذلك، قال تعالى: [ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ] [2] .

(1) سنن الترمذي 1971 .

(2) آل عمران:188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت