ب- هو استواء الأفعال على الأمر والمتابعة: فمن هاهنا كان الصادق مضطرا إلى متابعة الأمر والتسليم للرسول صلى الله عليه وسلم في ظاهره وباطنه، والاقتداء به، والتعبد بطاعته، مع إخلاص القصد لله تعالى، فإنّ الله تعالى لا يرضيه من عبده إلا ذلك"وما عدا هذا ففوت نفس ومجرد حظها، وإتباع أهوائها، وإن كان فيه من المجاهدات والخلوات ما كان فإنّ الله تعالى أبى أن يقبل من عبده عملا، أو يرضى به حتى يكون على متابعة رسوله صلى الله عليه وسلم خالصا لوجهه سبحانه، ومن هاهنا يفارق الصادق أكثر السالكين، بل يستوحش في طريقه، وذلك لقلّة سالكها، فإنّ أكثرهم سائرون على طريق أذواقهم، وتجريد أنفسهم لنفوسهم، ومتابعة رسوم شيوخهم، والصادق في واد وهؤلاء في واد" [1] .
قال تعالى: [ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] [2] .
? /الرّابع: الصدق في العزم والوفاء به بأن يكون في القلب داعية صادقة إلى السلوك، وميل شديد يقهر الشر على صحّة التوجه، فهو طلب لا يمازجه رياء ولا فتور، ولا يصح التزامه بشريعة الله والاستعداد للقائه إلاّ به، فمن كان صادقا في طلبه مستجمع القوّة لم يقعد به عزمه عن الجدّ في جميع أحواله، فلا تراه إلاّ جادا وأمره كله جدّّ، قال تعالى: [ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ] [3] .
? / وممّا يدخل فيما مضى الصدق في الأخوة، فعن ابن عمرو رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله أيّ الناس أفضل ؟ قال:"أفضل النّاس كلّ مخموم القلب صدوق اللّسان"قالوا:"صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟"قال:"التقّي النقّي، لا إثم فيه، ولا بغي، ولا غل، ولا حسد" [4] .
(1) مدارج السالكين 2/284 .
(2) آل عمران: 31.
(3) الأحزاب: 23.
(4) حديث صحيح: رواه ابن ماجه.