-وأمّا عن بطر الحق
إنّ من شرّ أنواع الكبر ما يمنع من إستفادة العلم وقبول الحقّ والإنقياد له وعبوديته لله تعالى وهذا شبيه بإبليس فما منعه من طاعة الله إلاّ الكبر، فكلّ من إمتنع من إستجابة أمر الله فقد أصابه الكبر بحسب إعراضه عن العبادة قال تعالى عمّن تولّى عن طاعة الله تعالى:"ويقولون ءامنّا بالله وبالرّسول وأطعنا ثم يتولّى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين، وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحقّ يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم إرتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون" [1] .
والتولّي هو التولّي والإعراض عن الطاعة.
فوا عجبا لمن يدعي الإيمان وهو معرض عن طاعة الله الواحد الديّان.
قال [2] الإمام الشوكاني ليس مجرد قوله لا إله إلا الله من دون عمل بمعناها مثبتا للإسلام. إنتهى
-ومن التكبّر ردّ النصوص الشريعة بدعاوي باطلة واهية.
روى الإمام أحمد ومسلم -واللفظ لأحمد - من طريق أنس رضي الله عنه قال: لمّا نزلت هذه الآية"يا أيّها الّذين ءامنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط اعمالكم وانتم لا تشعرون"وكان ثابت بن قيس بن الشماس رفيع الصوت فقال: أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا من أهل النار حبط عملي، وجلس في أهله حزينا، ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق بعض القوم إليه وفي رواية مسلم هو سعد بن معاذ، فقالوا له: تفقدك رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك؟
قال أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم وأجهر له بالقول حبط عملي أنا من أهل النّار، فأتوا النبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبروه بما قال، فقال عليه الصلاة والسلام: لا، بل هو من أهل الجنّة.
(1) - سورة النور (الآية: 47 - 50)
(2) - درّ النضيد (ص: 40)