الصفحة 35 من 72

وعجبا بعد ذلك كلّه أن ينال هؤلاء من دعاة السنّة والشريعة، فنصبوا لهم الحبائل وبغوهم الغوائل، ورموهم بالعظائم، وجعلوهم أسوأ حالا من أرباب الجرائم تهمتهم أن إنقادوا لمثل قوله تعالى:"يا أيّها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله و الرّسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا"النساء [59] .

أقسام وأنواع المعارضات

تعارض الشريعة بأربع معارضات عموما [1] :

الأولى: تعارض بالمعقول: وهذا للمنحرفين أهل الكبر من المتكلمين الّذين عارضوا نصوص الوحي بمعقولاتهم الفاسدة، وقالوا إذا تعارض العقل والنقل: قدّمنا العقل وعزلنا النقل إمّا عزل تفويض، وإمّا عزل تحريف.

الثاني: تعارض بالرأي: وهذا للمتكبرين من المنتسبين إلى الفقه، قالوا إذا تعارض الرأي والنصوص، قدمنا الرأي على النص.

الثالث: تعارض بالذوق: وهذا للمتكبرين المنحرفين المنتسبين إلى التصوف والزهد، فإذا تعارض عندهم الذوق والأمر، قدّموا الذوق والحال، ولم يعبأوا بالأمر.

الرابع: تعارض بالسياسة: وهذا للمتكبرين المنحرفين من الولاة والأمراء الجائرين، إذا تعارضت عندهم الشريعة والسياسة، قدموا السياسة ولم يلتفوا إلى حكم الشريعة، كحال من ردّ الشريعة من اجل القوانين الوضعية المستوردة من

أهل العقول الضعيفة المنحرفة الّذين لا يدينون بدين الحق، ولا يحرمون ما حرّمه الله ورسوله، المفسدون في الأرض بعد إصلاحها ثمّ ينظرون إلى شريعة الله العليم الخبير نظرة المستهزئ المحتقر.

ألم يعلم هؤلاء أن تنحية شرع الله تعالى، وعدم التحاكم إليه في شؤون الحياة من أخطر وأبرز مظاهر الإنحراف في مجتمعات المسلمين.

بل ألم يعلم هؤلاء أنّ الله تعالى فرض الحكم بشريعته وأوجب ذلك على عباده، بل جعله الغاية من تنزيل الكتاب، قال تعالى:"وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين النّاس"

(1) - مدارج السالكين (2/ 334)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت