فيما إختلفوا فيه"البقرة [213] ، وقال تعالى:"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين النّاس بما أراك الله"النساء [105] "
(فهذه الطواغيت الأربعة [1] هي التي فعلت بالإسلام ما فعلت وهي التي محت رسومه، وأزالت معالمه، وهدمت قواعده، وأسقطت حرمة النصوص من القلوب ونهجت طريق الطعن فيها كلّ زنديق وملحد، فلا يحتج عليه المحتج بحجّة من الكتاب أو سنة رسوله، إلاّ لجأ إلى طاغوت من هذه الطواغيت، وإعتصم به، وإتخذه جنّة يصد به عن سبيل الله، والله تعالى بحوله وقوته ومنّه وفضله قد كسر هذه الطواغيت طاغوتا طاغوتا على ألسنة خلفاء رسله وورثة أنبيائه، فلم يزل أنصار الله ورسوله يصيحون بأهلها من أقطار الأرض ويرجمونهم بشهب الوحي وأدلّة المعقول) [2] .
-ومن أنواع الكبر: ردّ الحقّ الظاهر معالمه لأنّه جاءه من خصيم أو بغيض أو صغير، قال الشافعي رحمه الله تعالى: ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلها منّي إلاّ هبته وإعتقدت مودّته، ولا كابرني على الحقّ أحد ودافع الحجّة إلاّ سقط من عيني. إنتهى
فكما أنّ من تواضع لله رفعه، فكذلك من تكبّر عن الإنقياد للحقّ أذله الله ووضعه من تكبّر عن الإنقياد للحق ولو جاءه على يد صغير، أو من يبغضه، أو يعاديه فإنّما تكبّر على الله، فإنّ الله هو الحقّ، وكلامه حق، ودينه حق، والحقّ صفته، فإذا ردّ العبد الحقّ وتكبّر عن قبوله، فإنّما ردّ على الله، تكبّر عليه، ولهذا جعل شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله تعالى التكبّر شر من الشرك، لأنّ المتكبّر، تكبّر وأعرض عن عبادة الله، والمشرك يعبد الله ويعبد غيره، بل جعل [3] الإمام إبن القيم قوله تعالى:"إن الله لا يغفر أن يشرك به"تشمل المتكبّر من باب أولى.
وإنّ ما أخشاه على الّذين يردّون الحقّ و الإنقياد له بدعاوي باطلة التي ذكرنا بعضها، ثمّ يرمون أهل الحق بالباطل أن يشملهم قوله تعالى:"ومن النّاس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له إتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنّم ولبئس المهاد"البقرة [204_206]
(1) - و هي المعارضات الأربعة الّتي مرّت.
(2) - الصواعق المرسلة للإمام إبن القيّم (2/ 632)
(3) - مدارج السالكين (2/ 333)