التواضع
إنّ من أعظم ما ينبغي على المؤمن أن يتحلّى به من أوصاف هو التواضع، وقد مدح الله تعالى أهل التواضع في القرآن بقوله:"يا أيّها الّذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبّهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين"
بل إنّ الله تعالى أمر به المؤمنين وحثهم عليه، جاء في صحيح مسلم عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتّى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي - أي لا يعتدي - أحد على أحد""
(نهى سبحانه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم عن نوعي الإستطالة على الخلق وهي الفخر والبغي لأنّ المستطيل إن إستطال بحق فقد إفتخر، وإن كان بغير حق فقد بغى، فلا يحل لا هذا و لا) [1] هذا فالتواضع وصف يساعد المسلم على إجتناب كل ما هو مذموم من الأوصاف القبيحة.
ولمّا كان التواضع عنوان حسن الخلق، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على خلق عظيم كما وسمه ربّ العالمين في القرآن الكريم، فكان صلى الله عليه وسلم يمرّ على الصبيان فيسلّم عليهم.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا أكل لعق أصابعه الثلاث
وكان صلى الله عليه وسلم يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويحلب الشاة لأهله، ويعلف البعير ويأكل مع الخادم، ويجالس المسكين، ويمشي مع الأرملة و اليتيم في حاجتهما، ويبدأ من لقيه بالسّلام، ويجيب دعوة من دعاه إلى أيسر شيء، ويقبل مشورة أصحابه.
ولقد سار سلفنا الصّالح على نهج النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال عروة بن الزبير: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على عاتقه قربة ماء، فقلت: يا أمير المؤمنين لا ينبغي لك هذا، فقال: لمّا أتاني الوفود سامعين مطيعين، دخلت نفسي نخوة فأردت أن أكسرها.
(1) - إقتضاء الصّراط المستقيم لشيخ الإسلام (ص: 164)