الصفحة 41 من 72

إنّ من جزاء التواضع الرِّفعة في الدنيا، والجنّة يوم القيامة، وأمّا التكبّر فجزاء أهله الذِّلة والصّغار في الدنيا والنّار يوم القيامة.

وإنّ من التكبّر ما هو مخرج من الملّة، ولهذا جعل الأئمة ومنهم الإمام المجدّد محمد بن عبد الوهّاب من أنواع الكفر: كفر الإباء والإستكبار ولو كان مصدّقا بقلبه ككفر إبليس وفرعون وكفر اليهود.

* فيا أيّها النّاس اعبدوا ربّكم، وإتّقوه وإستجبوا لأمره وأطيعوه، وأطيعوا رسوله وإنّ من أعظم ما تطيعون فيه أمر خالقكم أن توحّدوه في العبادة، ولا تشركوا به شيئا، وحافظوا على صلاتكم وأدّوها كما أمر بها مولاكم، وإلاّ تفعلوا فهو الكبر.

* يا طلبة العلم إقبلوا الحق من أيّ كان، فالحقّ لا يعرف بالرجال، لكن بالبرهان، فاقبلوا الحقّ من وليّ وعدوّ، وحبيب وبغيض، وبرّ وفاجر، وردّوا الباطل على من قاله كائنا من كان، وإلاّ تفعلوا فهو الكبر.

* يا أيّها العلماء كونوا صادقين في دعوة النّاس إلى الله تعالى مخلصين أعمالكم لله الواحد الأحد ربّوا الأمّة على تحقيق العبودية لله، لا على أن يتكتّلوا حولكم، وينصروا آراءكم على حساب غيركم وكونوا متّبعين للحق مذعنين له راجعين إليه وإلاّ تفعلوا فهو الكبر.

* يا حكّام المسلمين إعلموا أنّكم على مسؤولية خطيرة، فإذا أردتم العون من الله تعالى على أداء مهامكم، فطبِّقوا شريعته، ولا تنظروا إلى هذه الشريعة كما ينظر إليها العلمانيون و الغربيون والمستشرقون، والمستغربون، نظرة المستهتر بها، فإنّها من العليم الخبير الحكيم وانبذوا القوانين الوضعية المعارضة والمناقضة للقانون الربّاني، فإنّها لا تخدم إلاّ من وضعها، وإلاّ تفعلوا فهو الكبر.

عباد الله لا يفخر أحد على أحد بمال أو جاه، أو منصب أو علم، أو كثرة أتباع، ومن باب أولى أن لا تردوا الحقّ بدافع الإفتخار والإغترار.

عباد الله لا يحقر أحدكم أحدا بحسب إمريء من الشرّ أن يحقر أخاه المسلم، ومن باب أولى أن لا يعتدي أحد على أحد بدافع الإحتقار.

وإنّ لاستئصال داء الكبر من أصله، أن يعرف أوّلا نفسه، ويعرف ربّه، ويكفيه أن ينظر في أصل وجوده بعد العدم من التراب، ثمّ من نطفة خرجت من مخرج النجاسة، ثمّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت