الصفحة 45 من 72

النقطة الأولى: يكشف الله سبحانه و تعالى كيد الأعداء على أهل الحق.

النقطة الثانية: الذي يريد ربي سبحانه و تعالى أن يوضحها ويجليها من خلال الآية أن الله يمن علينا بأن التمكين سيكون لنا وأن العاقبة للحُسنى، وأن النصر مع الصبر وأن مع العسر يُسرا.

هاتين النقطتين جاءتا واضحتان في الآية، أما النقطة الأولى يقول ربي سبحانه و تعالى وهو يكشف المؤامرة والاستراتيجية وسياسة الأعداء مع دعاة الحق: [وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ] ، هذه سياسة الترهيب ثلاث محاور وثلاث نقاط:

النقطة الأولى: الإثبات وهو الحبس أو السجن؛ [لِيُثْبِتُوكَ] أي ليسجنوك.

النقطة الثانية: [أَوْ يَقْتُلُوكَ] ؛ الاغتيال

النقطة الثالثة: النفي؛ [أَوْ يُخْرِجُوكَ]

والله سبحانه و تعالى بدأ في الآية بأخف الأضرار إلى أعلاها، فأخفها هو الحبس و السجن وأعلاها هو الإخراج والنفي والوسط هو الاغتيال، فأشد ما يجده الداعية إلى الحق لمّا يُنفى من أرضه، ولمّا يُنفى من بلاده، و لمّا يُنفى من الأرض التي تربّى وعاش فيها، ولهذا لمّا أُخرِج النبي صلى الله عليه وسلّم كان وطءُ ذلك على قلبه كبير فبكى صلى الله عليه وسلم.

إذًا هذه استراتيجية الأعداء مع دعاة الحق و هذه سياسة ماذا؟ سياسة الترهيب والعدو له سياسةٌ أخرى يستعملها مع دعاة الحق وهي سياسة الترغيب والإغراء وذلك نجدها جليةً في سيرة رسول الله صلى الله عليه و سلم حيث لما فاوضوا النبي صلى الله عليه وسلم، أرادوا أن يغروه ليترك هذا الدين، فلما ما نجحت سياسة الإغراء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غيَّروا الاستراتيجية إلى استراتيجية الترهيب وهذه هي استراتيجية العدو مع دعاة الحق و مشايخ الحق و أهل الحق؛ بين سياسة الترغيب والترهيب، فأحيانًا يُقدمون الترغيب على الترهيب وأحيانًا يُقدمون الترهيب على الترغيب على حسب شخصية الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت