يُراد الكيد له، فأحيانًا العدو يختار سياسة الترغيب مع شخصٍ بعينه وأحيانًا يختار سياسة الترهيب بدايةً ما هو الضابط؟ الضابط لما يدرسون شخصية الإنسان، هذا صاحب الحق فعلى حسب شخصيته يبدأون إما ترغيبًا وإما ترهيبًا.
لكن الحوصلة ماهي؟ الحوصلة على أن العدو دائمًا يَمكُر بأهل الحق، لكن أحيانًا نجد بعض الذين ينتسبون للحق يُمَكّن لهم في المنابر سواءً كانت منابر إعلامية أو منابر المساجد، يسأل الإنسان:"لماذا هؤلاء قد مُكِّنَ لهم؟"لما نجد مثلًا قبل سقوط مبارك كانت قنوات دينية وكان يجلس فيها دعاة ينسبون أنفسهم إلى أنهم من أهل الحق، إذًا السائل قد يطرح سؤال:"نجد هؤلاء قد مُكِّن لهم، ولهم في الترغيب ولهم في الترهيب هكذا هي الصورة"الجواب: إذا وجدنا داعية أو عالمًا أو طالب علم قد مُكّن للكلام فهو في أحد الأمور التالية: إما أنه في طور سياسة الترغيب وسياسة الإغراء لكن حتمًا إذا لم تنجح معه السياسة هذه سيُغيّرون من استراتيجيتهم معه، وإما أنهم أغروه و مكّنوا له نتيجة سكوته على الحق، أو الحالة الثالثة أغروه وأعطوه ومَكَّنوا له، وأعطوه ليصُدَّ الناس عن الحق، والرابعة وهي الأخطر أن يكون عميلًا لهم. إذًا هذه هي استراتيجية العدو كما أوضحها الله سبحانه وتعالى على أن بين الحق و الباطل تدافع: [وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ ... ] ، إذًا بين الحق والباطل تدافع لا يجتمعان أبدًا؛ إما أن الحق يدفع الباطل وإما أن الباطل يدفع الحق، أما أن يجتمعا كليهما في مجلسٍ واحد و يتعايشان فهذا جمعٌ بين النقيضين مُحال، هكذا يقول أهل المنطق:"الجمع بين النقيضين مُحال ورفع النقيضين في نفس الوقت مُحال"فلا بد أن يبقى أحدهما، وهذا هو الدفاع (سنة التدافع) بين الحق والباطل، مرةً يمكث الحق ويندفع الباطل ومرةً يندفع الباطل ويتأخر الحق ... لكن في نهاية المطاف العاقبة للمُتقين.
إذًا هذه الاستراتيجية الأولى: هي العداء الذي يكنه الأعداء لأهل الحق، وهذا الضابط لدعاة الحق هو كل من حمل ميراث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ما من نبيٍّ إلا وقد أوذيَّ من قومه، تعرفون لماذا؟ لأن ما من نبي إلا وجاء بالحق الذي يكرهه هؤلاء الأقوام الذين عاشوا على الجاهليّة وعاشوا على الكفر وعاشوا على الشهوات
لا يستقيم حالهم مع انتشار الحق، ولهذا تجدهم يُحاربون الحق حفاظًا على مصالحهم الشهوانية البهيمية.
لما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه و سلم، وذهب إلى خديجة بنت خويلد، أُمُنا رضي الله عنها، وذهبت به بدورها رضي الله عنها إلى ورقة بن نوفل وقصَّت له القصة، وكان ورقة من علماء ذاك الزمان، قرأ التوراة وقرأ الإنجيل، قال ورقة لما سمع قصة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها، قال: