الصفحة 47 من 72

"هذا الناموس (أي: جبريل) الذي نَزَّلَ الله به على موسى يا ليتني فيها جذع، ليتني أكون حيًا إذ يُخرجك قومك"هو يتكلم عن الرسول صلى الله عليه وسلم في بداية الوحي، في بداية الرسالة،"يا ليتني فيها جذع"أي: قوي، صلب.

"ليتني أكون حيًا إذ يُخرجك قومك"فقال الرسول صلى الله عليه وسلم حائرًا ... يعني النبي محمد بن عبد الله هاشميٌّ مُطّلبي ذو نسبٍ في قريش ... فقال صلى الله عليه وسلم:"أَوَ مُخرجي هم؟"اسمع الجواب، قال ورقة بن نوفل:"نعم، لم يأتِ رجلٌ قَط بمثل ما جئت به إلا وعوديَّ".

هذه سُنّة الله في الكون، وهذه سُنّة الله في أهل الحق، وهذه سُنّة الله في عداء أهل الباطل؛ أن ما من إنسانٍ يأتي بالحق إلا وَعُودي، وإن العلماء كما جاء في سُنَن أبي داوود من حديث أبي الدرداء:"إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يُورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا علمًا فمن أخذه أخذ بحظٍ وافر".

إذا كان سُنّة الأنبياء، سُنّة الله مع الأنبياء أنهم ما جاءوا بالحق إلا وقد عُودوا وأُوذوا وقُتِّلوا وشُرِّدوا واضُطِّهدوا وأُخرجوا من ديارهم فكذلك ورثَتُهُم لأنهم يحملون نفس الحق، العلماء ورثوا ماذا؟ ورثوا الحق. الأنبياء لماذا اضُطهدوا؟ لأن كان معهم ذاك الحق الذي ورثه العلماء. إذا كان الأنبياء ما اضُطهدوا إلا من أجل هذا الحق، ما من رجلٍ يأتي بهذا الحق إلا وقد عودي، هذا الحق الذي من أجله الأنبياء قد عُودوا يحمله العلماء، يعني سيتحملون الأذية، لكن لما نجد بعضهم ما يتحمل الأذية، عايش مع السلاطين وعايش في القصور وعايش في الأبراج، هل هذا ورث علم الأنبياء؟ هذا لم يرث علم الأنبياء، لو ورث علم الأنبياء لورث الاضطهاد الذي ورثه الأنبياء، فما من رجلٍ يأتي إلى قومه بما جاء به الأنبياء إلا وسيناله ما نال الأنبياء، إلا ويناله ما نال الأنبياء ... هذه سُنّة ليُمَحِّص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين.

سُنّة الأعداء هي المَكر [وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا] ، هو المَكر، مكرُ العدو مع الحق ماذا؟ أخبرنا الله سبحانه وتعالى فقال: [يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ] ، هذه سُنّة الله في هؤلاء الكفار، أنهم في قلبهم الحقد والغل تجاه الحق، لذلك قال ربي سبحانه وتعالى: [وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ] ، وقال: [وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا] ، [وَلا يَزَالُونَ] ؛ استمرارية عدائهم واستمرارية تخطيطهم واستمرارية مكرهم حتى يصدون الأمة عن سبيل الحق، من سيُرشد الأُمّة إلى الحق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت