الصفحة 49 من 72

هذه الآية في سورة الأنفال بعدما بيّن الله سبحانه وتعالى استراتيجية العدو مع أهل الحق: [وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ] ؛ تأتي البشارة: [وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ]

بيّن الله على أن هؤلاء يَمكرون والله مُطَّلعٌ على مَكرِهِم، فسيمكروا لهذه الأُمّة والله خير الماكرين.

أقف مع المَكر وسُنَّةُ الله في هذا المَكر مع ثلاث آيات في ثلاث سور مختلفات:

الآية الأولى:

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الرعد: [وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ] ، الأمم السابقة قد مَكَروا كذلك ولكن لم يفلح مَكرُهُم، أتعرف لماذا؟ لأن المَكرَ لله جميعًا، الله مُطلعٌ بمَكرِهِم، كيف الله مُطلعٌ بمَكرِهِم؟ لما قال: [يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ] والمَكر هو عمل النفس فإذا كان الله سبحانه وتعالى يعلم ما تكسب كل نفس يعني يعلم بمَكرِهِم ويعلم بمخططاتهم ويعلم بخبثهم ويعلم بسياساتهم الخبيثة الماكرة، ثم قال: [وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ] ، لمن سوف تكون عُقبَى الدار؟ هل للكفار أم لأتباع الرسل؟ بل ستكون عُقبَى الدار لأتباع الرسل.

الآية الثانية:

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة إبراهيم: [وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ] عرفنا كيف يكون عند الله مَكرُهُم؟ لأن المكر من عمل النفس والله يعلم ما تكسب كل نفس [وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ] ولو كان مَكرُهُم خطير وعظيم: [فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ] أي مهما كان مَكرُ الكفار عظيمًا فالله مُطَّلعٌ بهذا المَكر وستكون عُقبَى الدار لأتباع الرسل ولهذا قال من باب الفأل: [فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت