الصفحة 62 من 72

كلّ اختلاف يكون بين فريقين من المسلمين الهرب منه ولزوم المنازل لما أقيم حق ولا أبطل باطل ولوجد أهل النفاق والفجور سببا إلى استحلال كلّ ما حرم الله عليهم من أموال المسلمين وسبي نسائهم وسفك دمائهم بأن يتحزبوا عليهم ولكف المسلمين أيديهم عنهم وذلك مخالف لقوله صلّى الله عليه وسلم:"خذوا على أيدي سفهائكم". إنتهى

/ المسألة الثانية: قوله تعالى:"وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا"يتضمّن النهي عن مثل هذا الإقتتال، و يستلزم منه النهي عن كلّ ما يؤدّي إليه.

/ المسألة الثالثة: هذا الإقتتال بين فئات المؤمنة هو نتاج البغي بينهم، و البغي في اللغة هو الطلب، و وقع التعبير به هاهنا عمّن يبغي ما لا ينبغي، على عادة اللغة في تخصيصه ببعض متعلّقاته؛ و من أعظم أنواع البغي: الظلم و القهر و إبخاس الناس أشياءهم، و ليس من يُطالب بتحكيم شرع الله تعالى بباغي، بل الباغي من يسعى في تعطيل أحكام الشرع، قال إبن حزم في كتابه المحلّى بالآثار (11/ 335) : من دعا إلى الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر و إظهار القرآن و السنن و الحكم بالعدل فهذا ليس باغيا بل الباغي من خالفه. إنتهى.

/ المسألة الرابعة: الإقتتال بين المؤمنين لا يسلب منهم وصف الإيمان و لا يخرجهم سوء فعلهم عن دائرة الإسلام، إلاّ إذا إنضمّ مع هذا الإقتتال بُغية تعطيل حكم من أحكام شريعة الإسلام.

و ممّا يشهد لهذا ما رواه البخاري في صحيحه تحت باب:"و إن طائفتان من المؤمنين إقتتلوا فأصلحوا بينهما". فسمّاهم المؤمنين.

من طريق الأحنف بن قيس قال: خرجت بسلاحي ليالي الفتنة (و في رواية: ذهبت لأنصر هذا الرجل) ، فإستقبلني (و في رواية: فلقيني) أبو بكرة، فقال: أين تريد؟. قلت: أريد نصرة إبن عمّ رسول لله صلّى الله عليه و سلّم (و في رواية: أنصر هذا الرجل) . قال: (إرجع فإنّي سمعت رسول الله) : قال رسول الله: إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما في النار (و في رواية: إذا إلتقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل و المقتول في النار) . قيل (و في رواية: فقلت: يا رسول الله) : فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت