القاتل، فما بال المقتول؟. قال: إنّه أراد قتل صاحبه (و في رواية: إنّه كان حريصا على قتل صاحبه) .
الشاهد: قوله:"فالقاتل و المقتول في النار"، مع قوله:"إذا تواجه المسلمان بسيفيهما"فسمّاهم مسلمين مع شهادته لهم بالنار، دلّ على أنّ هذا الذنب أثّر في إيمانهم و إسلامهم، و هذا ردّ على المرجئة القائلين بأنّ الذنوب لا تؤثر في إيمان المرء.
/ المسألة الخامسة: لا يجوز إقرار الفئات المؤمنة على صراعهم و إقتتالهم فيما بينهم إلاّ إذا كان من نوع القتال المأذون فيه من أحد الأطراف.
/ المسألة السادسة: وجوب الإصلاح بين الفئات المتنازعة، روى البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: أنّ أهل قباء إقتتلوا حتّى تراموا بالحجارة، فأُخبر رسول الله صلّى الله عليه و سلّم بذلك، فقال:"إذهبوا بنا نُصلح بينهم".
و عليه لا بدّ من أهل الحلّ و العقد من خيار هذه الأمّة أن يُشكّلوا لجنة لفكّ النزاع بين المؤمنين و ذلك بإلزامهم الرضوخ إلى أحكام ربّ العالمين، قال الله تعالى:"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا (36) "من سورة الأحزاب.
/ المسألة السابعة: الإصلاح لابدّ أن يكون بالعدل، و لهذا قيّد الله الصلح بالعدل في قوله:"فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ"، و لا عدل إلاّ في التحاكم إلى شرع الله تعالى، فقد يكون ثمّة صلح لكن ليس على أساس العدل بل على الظلم و الحيف على أحد الخصوم الّذي قد يكون سببه مراعاة إعتبارات ما أنزل الله بها من سلطان كأن يُحابى الحاكم، أو صاحب الجاه و السلطان، أو أصحاب الأموال و الثروات، و ليس من العدل أن يفرض طرف على طرف شروطه و إملاءاته و يدّعي أنّ ذلك هو الصّلح.
/ المسألة الثامنة: من رفض الإصلاح على أساس التحاكم إلى شرع الله كان هو الباغي على الحقيقة.