الصفحة 118 من 131

وهذه الأمة كما قال جيلان بن فروة - رحمة الله: (الظالم سيف الله في الأرض يَنتقم بهِ ثم يُنتقم منه) ، اذا غفت هذه الأمة سلط الله عليها من يأدبها لترجع إليه، وكان آخر ذلك فتح إنطاكيّا سنة 666 هـ والذي جاء على يد القائد بيبرز وشارك فيه - أو لم يُشارك فيهِ شيخ الإسلام ابن تيمية - عفوًا، إنما شاركَ بعد ذلك في آخر حصونِ الصليبيين: فتح عكة سنة 690 هـ وكان عمر شيخ الإسلام في ذلك الوقت نحو ثلاثين سنة على يد الأشرف خليل وشارك في هذه المعركة وسنذكرُ شيء من هذا إن شاء الله تعالى وبهذا إنتهى الوجود الصليبي من عالم الإسلام لكن المسلمين لم يكادوا يفرحون بذهاب الصليبين وإنجلائهم حتى دهمتهم من الشرق أعظم المحن التي مرت بتاريخ الإسلام - أعني وقائع التتار -.

يقول الإمام السيوطي - رحمه الله - عن خروج التتار:"هو حديث يأكل الأحاديث وخبر يطوي الأخبار وتاريخ ينسي التواريخ ونازلة تصغر كل نازلة وفادحة تطبق الأرض وتملؤها ما بين الطول والعرض"

وهذا الإمام ابن الأثير - رحمه الله - صاحب الكامل وقد توفي سنة 617 هـ ولم يشهد سقوط بغداد كان شهد أول خروج التتار من نواحي خرسان ولم يشهد سقوط بغداد ومع ذلك، الذي هو الكارثة الكبرى والفادحة الجلى في تاريخ الإسلام ومع ذلك يقول:"لقد بقيتُ عدَّةَ سنين مُعرضًا عن ذكر هذه الحادثة إستعظامًا لها، كارهًا لذكرها، فأنا أُقدِّم إليها رجلًا وأوخِّر أُخرى، فمن الذى يسهل عليه أن يكتب نعيَ الإسلام والمسلمين، ومن الذى يهون عليه ذكر ذلك؟ فياليت أمي لم تلدني، وياليتني مت قبل حدوثها وكنت نسيًا منسيًِّا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت