الصفحة 61 من 131

يعني مثلًا تجد الناس تصلّي وهؤلاء على أبواب المساجد يدخّنون ولا يصلّون ولا أحد يقول لهم صلّوا، ثم نخرج فنشتري منهم. الشكوى لله، ليس هناك حُرْقَة على الدين، وهذا هو البلاء،"الحشاشة مَطْفِيَّة والمَرَارَة"، والله المستعان. والإنسان لو يشعر فعلًا أن هذا معصية وحرب لله ورسوله وتقصير؛ يعني على الأقل ينبغي أن يكون موقفي سلبيًّا منه، كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم (فإن لم يفعل فبقلبه) [1] ؛ يعني أن يكره هذا المنكر وأن لا يُعين عليه وأن يعتزله وأن لا يشارك فيه وأن لا يقوّيه، وإلا كان شريكًا فيه، ولكن للأسف الذي كان في الصفّ الأول يخرج ويشتري منه، وهو كان على باب المسجد يدخّن، وكلّنا يدخل ولا أحد يقول له:"صلِّ يا أخي"؛ طيب لو أنا قلت له وفلان وفلان وفلان، فمع الأيّام سيستحي، ولو أن الناس لم تشترِ منه وقالوا له:"لمَ لمْ تصلِّ؟ لن أشترِ منك"، سيذهب أو يتوب ويرعوي أو على الأقل في البداية يصلي من أجل الناس ثم مع الأيام ينصلح وهذ الذي أمرنا الله به.

وللأسف هذا الأمر موجود عند النصارى، يعني أنا أعرف أحد الإخوة عندهم محلات ذهب، يقول دخلت على أحد الإخوة، وهو يصلّي، وجدت عنده صُلبان من ذهب، قلت له:"يا أخي اتقِ الله هذا لا يجوز"، فقال:"يا أخي قبل أيام جاءتني امرأة نصرانية ولم يكن عندي، اشترت بألفيّ دينار وبعد أن انتهت الصفقة قالت عندك صليب؟ قلت لها: لا، قالت: لا أريد الشراء منك"، فذهب هذا الرجل مباشرة وجاء بصلبان!، وهي قاصدة هذا، فسبحان الله لماذا هم يكونون على صليبهم أحرص منّا على ديننا؟! ولكن كما قال عمر -رضي الله عنه-:"إلى الله أشكو جَلَد الفاجر وعجز الثقة"اهـ.

طيب نكتفي بهذا والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

(1) صحيح مسلم (78)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت